ثم اتهامهم رسول الله بالكذب وهم يعرفون مدخله ومخرجه، وصدقه، وبره وأمانته ونزاهته من الكذب والفجور وسائر الأخلاق الرذيلة
فرموه بهذه التهم الكاذبه ظلما وكذب وكل عاقل يعلم براءته منها
قوله وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا
الشبهة الثانيه حول القران حيث رموا القران بهذه التهم السخيفه والتي يعلم العاقل بطلانها وقد تحيروا فيما يتهمونه به وزعموا انه اساطير الاولين اي احاديث الاولين وما كتبوه
قوله اكتتبها اي كتبها له غيره فاصبح ينطق بها لانها تملى ان تقرا عليه بكرة واصيلا
قوله قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما""
فامر الله نبيه ان يقول لهم بان هذا القران ليس اساطير الاولين ولا افتراه ولا اعانه عليه احد
وان الذي انزل القران المشتمل على اخبار الاولين والاخرين اخبار حق وصدق ومطابقه للواقع سواء في الماضي او في المستقبل هو علام الغيوب
واكد ان الذي انزله يعلم السر
فلو ان محمد افترى او قال ان الله ارسله او تقول على الله هل يتركه الله بدون عقاب واذا لم يعاقبه فهذا دليل على صدقه
ولو افترى رسول الله على الله لختم على قلبه وسلبه ما اتاه من القران ولو تقول علينا بعض الاقاويل) لانتقم الله منه اشد الانتقام ولا احد يستطيع يمنعه
وهذا تحذير من الله لجميع خلقه الا نقول على الله بغير علم فانه قرن القول عليه بغير علم بالشرك
فكل من مدعي النبوة كاذباعاقبه الله فلو ان الله لايعاقب كل مفتر لظهر كل يوم مفتر حتى يختلط الحق بالباطل لذلك كل من ادعى النبوة عاقبه الله فهذا مسيلمة الكذاب لازال الناس يكذبونه الى يوم القيامه وفضح الله كل من ادعى ماليس له
ثم عقب انه كان غفورا رحيما
من عفوه ورحمة ومغفرته انه لم يعاجل هؤلاء بالعقوبه
فدعاهم الله الى التوبه والاقلاع عما هم فيه من الشرك وطعنهم في القران والرسول
وكما قال الله فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعه ولا يرد باسه عن القوم المجرمين) فكل من كفر وعصى فباب التوبه مفتوح له ومن اصر على غيه وعتوه فالنار موعده
وقفة فيها عظة وعبرة
ولذلك لما اشتمل القران على هذه الاخبار حث الله على تدبره كما قال بعض السلف من اراد علوم الاولين والاخرين فليثور القران)
فالقران ليس معجز من ناحية بلاغته بل معجز لفظا ومعنى فقد اشتمل على اخبار الاولين والاخرين فاخبر عن الله واسمائه وصفاته وملائكة ويبين الحلال والحرام وتبيانا لكل شيء وفيه اخبار عن الغيب الماضي والمستقبل واخبار عن المعاد ونوع الله فيه الادلة العقلية والامثال المضروبه والحقائق العلمية فكم من عالم مكث سنوات عديده تزيد على العشرين سنة ثم يكتشف حقيقة علميه فيجد ان القران قد نوه عليها فيجد نفسه ملزما باعلان اسلامه