فلما صعد على الصفا وانذر الناس فمن امن به بشره بالجنة والذي استمر على الكفر فبشره بعذاب اليم لذا من امن بشرة بالجنة ومن كفر بشرة بالنار لانه بعد النذارة بين من يستحق العباده
قوله الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا
بعدما بين تفضله على عباده بانزال القران بين سبحانه بعدها من يستحق العبادة لذلك ذكر شيئا من صفاته فذكر عموم ملكه ثم ذكر كمال غناه فنزه نفسه عن الولد لان الخلق كلهم له فلماذا خص ببعض الخلق لذا نفى والولد والصاحبه ونفي الشريك ثم ذكر كمال قدرته فخلق كل شيء فقدره تقديرا والتقدير له ثلاث معان
الخلق فخلق كل شيء فسواه واحسن خلقه وعدله
والثاني قدر عمله فكل شيء ميسر لما خلق له وهداه فخلق النحل وهداها لما خلقت له وخلق الانسان ويسره لما خلق له
والثالث قدر رزقه واجله فاما رزقه فما من دابة الا على الله رزقها واما اجله فكل نفس ذائقة الموت وجعل لها اجلا تنتهي اليه
واذا تبين هذا كله انه المالك لكل شيء والغني عن كل شيء والقادر على كل شي والخالق لكل شيء فقدر خلقه ورزقه وعمله واجله هو المستحق للعباده
قوله واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا
ثم بين بطلان عبادة الالهة فاخبر عن جهل هؤلاء الكفار الذي تركوا عبادة الخالق لكل شيء والمالك لكل شيء والقادر على كل شي وعبدوا العاجز الذي لا يقدر على شيء ولا يملك شيء فلا يخلق ولا يملكون لانفسهم ضراولا نفعا ولاموتا ولا حياة ولا نشورا فاذا كانوا لايملكون لانفسهم شيء فكيف يملكون لغيرهم
لما قررسبحانه بالادلة القاطعة والواضحه عظمته وبين ملكه وانه الخلق وانها لاتصح العبادة الا له ثم بين بطلان عبادة غيره
ثنى بعدها بالرسالة والمرسل سبب ذلك لانهم اتخذوا من دونه الهة فذكر شبه الكفار حول القران والرسول وغرضهم من ذلك الاساءة الى الرسالة والرسول
قوله وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا
اولا اتهموا القران انه كذب ومفترى وان رسول الله اختلقه وانه ليس من عند الله
واعانه عليه قوم اخرين من اهل الكتاب
فرد الله عليهم هاتوا مثله او هاتوا عشر سور مثله او سورة فلما عجزوا تبين انه كلام الله وليس كلام البشر
قوله فقد جاؤا ظلما وزورا
ظلما قالوا اعانه عليه اعجمي وزور لما قالوا انه كذب
لكونهم اتهموا القران بانه كذب وهو كلام الله وتحدى الله به الاولين والاخرين ان ياتوا بمثله