الصفحة 252 من 719

قوله ان الله خبير بما تعملون اي ان الله خبير بضمائر عباده، وإن أظهروا خلافها

قوله قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين

ثم امر الله رسوله ان يامرهم بطاعه الله ورسوله طاعة ظاهرة وباطنه بخلوص الاعتقاد وصحة النيه فان استجابوا فهو حظهم وسعادتهم

قوله فان تولوا اي فان اصروا على غيهم فانما على رسول الله ما حمل من تبليغ الرسالة واداء الامانه

قوله وعليكم ما حملتم من طاعته والانقياد له والتسليم

قوله وان تطيعوه تهتدوا

اي تطيعوه فيما يامرهم وينهاكم عنه تهتدوا إلى الحق فهو يدعو إلى صراط مستقيم فكل من طاع الرسول فهو على هداية وهذه بشارة

حديث الاسراء لما كذبه الكفار واخبر به ابو بكر الصديق قال ان كان قاله فقد صدق) الخبر في مفهوم الناس غير صحيح لكن ان اخبر به رسول فهو صدق يجب عليه قبوله

قوله وما على الرسول الا البلاغ المبين اي اي مهمتك تبليغ الرساله والله يتولى الحساب

قوله وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون

هذه الاية تحمل بشارة عظيمة لهذه الامة فقد تكفل الله لهذه الامة التي هي اخر الامم ان من قام بالايمان والعمل الصالح وعدهم بثلاث خصال اولا يورثهم الارض ويجعلهم فيها خلفاء كما فعل ببني إسرائيل حين أورثهم مصر والشام بعد إهلاك الجبابرة

سبب نزول هذه الاية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين، ولما هاجروا كانوا بالمدينة يصبحون في السلاح ويمسون فيه حتى قال رجل: ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام: «لا تلبثون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيًا ليس معه حديدة)

قوله وليمكنن لهم دينهم

ثانيا يمكن لهم دينهم والمعنى كما قال ابن عباس يوسع لهم في البلاد حتى يملكونها ويظهر دينالاسلام على سائر الاديان فهو الدين الذي ارتضاه الله لهذه الامة والدين الذي ارتضاه هو الذي جاء به رسول الله فكل من خالف منهج رسول الله من جميع الطوائف فهو غير مرضي عنه ودينه غير مرضي فكل من تمسك بهذا الدين المرضي فهو الرابح والفائز لذلك كان من اخر ما نزل (اليوم اكملت لكم دينكم واتمتت عليكم نعمتي)

قوله وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا

ثالثا وعدهم بالامن في الدنيا والاخره

وقد تحقق ذلك في عهد نبوته صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين

كان المسلمون قبل الهجرة وبعدها بقليل في خوف شديد من المشركين، لا يخرجون إلا في السلاح ولا يمسون ويصبحون إلا على ترقب لنزول المضرة بهم من الكفار، ثم صاروا في غاية الأمن والدعة وأذل الله لهم شياطين المشركين وفتح عليهم البلاد، ومهد لهم في الأرض ومكنهم منها، فلله الحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت