هذه الايات نزلت في قوم من اهل النفاق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم واليوم هناك من يحيد عن امر الله ورسوله والسبب عدم رغبتهم في الشرع فاذا كان الحق لهم جاءوا اليه مذعنين واذا كان الحق عليهم طلبوا الصلح وصدق الله فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ولذا هناك من يحيد عن شرع الله الى الاحكام الوضعيه او القبليه ويتركون حكم الله ومن ثم ذكر احد العلماء عند شرح حديث وتعدل بين اثنين صدقه) اي تحكم بين اثنين صدقه فلا ينتقل الى الصلح ما دام فيه حكم شرعي
قوله أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون
ثم بين سبحانه انه لايخرج امر هؤلاء المعرضين عن المحامة الى الله ورسوله لايخلوا حالهم اما لكونهم مرضى بسبب النفاق الكائن في قلوبهم او لكونهم شكوا في نبوة رسوله اوفي الدين
او لكونهم يخافوا ان يجور عليهم الله ورسوله في الحكم
ثم اضطرب عن هذا كله ووصفهم بالظلم والجور والله ورسوله مبرآن مما يظنون ويتوهمون من الحيف والجور فحكم الله ورسوله في غاية العدالة والانصاف
وفي هذه الاية يحكم سوء الظن باحكام الشريعه ويظن بها خلاف العدل والقسط
قوله إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون
لما ذكر حال هؤلاء المعرضين عن المحاكمة الى الله ورسوله من اهل النفاق ذكر في مقابلها حال اهل الايمان اذا دعوا الى المحاكمة الله الله ورسوله انهم يتبعون الشرع فيما يحبون ويكرهون وهذه هي حقيقة الايمان الانقياد والاذعان لحكم الله ورسوله سواء وافق اهوائهم او خالفها
قوله اولئك هم المفلحون وصفهم بالفلاح لانهم لايبغون سوى كتاب الله ورسوله ويقابلون احكامهما بالسمع والطاعه
قوله ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون
لما اخبر الله عن طاعه اهل الايمان لحكم الله ورسوله ذكر بعدها فضل طاعه الله ورسوله عموما في جميع الاحوال
بعض الملوك سال عن اية جامعه لاسباب الفوز فتليت عليه هذه الاية
رجل من اهل الكتاب سئل عن سبب اسلامة فقال قرأت التوراة والزبور والإنجيل، وكثيرًا من كتب الأنبياء فسمعت اسير يقرا هذه الاية من القرآن جُمع فيها كل ما في الكتب المتقدمة، فعلمت أنه من عند الله فأسلمت ومن يطع الله ورسوله
قوله وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون
لما اخبر سبحانه عن المنافقين انهم لما كرهوا حكم الله ورسوله اخبر هنا انهم كانوا يحلفون بالله للرسول الايمان المغلظة انهم لئن امرنا بالخروج الى الغزوا لغزونا ولئن امرنا بالجهاد لجاهدنا وكانت مقالتهم كاذبه وايمانهم فاجره فرد الله عليه
لاتقسموا طاعة معروفة اي طاعتكم معروفة قول بلا فعل معه، وكلما حلفتم كذبتم