ثم نبه عبادة الى قدرته ونعمته حيث خلق جميع الداوب على اختلاف اشكالها والوانها وحركاتها وسكناتها من ماء واحد فهي تتوالد من ماء النطفه فالمادة واحده والخلقه مختلفه وهذه الدواب كلها مسخرة للناس
فمنهم من يمشي على بطنه كالحياة والدود وغيرها
ومنهم من يمشيء على رجلين الانسان والطير
ومنهم من يمشيء على اربع كالانعام وسائر الحيونات
قوله يخلق ما يشاء اي بقدرته على ما يشاء من الصفات
قوله ان الله على كل شيء قدير اي لايعجزه شيء وهذا كله دليل على عظمته وقدرته وعلى توحيده فقد جاءت كلها مطيعه ومنقاده الى ما خلقها له فكل ميسر لما خلق له
قوله لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
ثم بين سبحانه انه انزل على عباده القران ايات واضحات لالبس فيها ولا شك فجعله هدى ورحمه وشفاء وتبيانا لكل شيء وجعله مباركا لكونه مشتمل على الخير كله ومن اعرض عنه فقد اعرض عن الخير كله
ثم بعد بيان طريق الخير من الشر والهدى من الضلال انقسم الناس فيه فمنهم من عرف الحق ولا يريد ان يتبعه فيجادل بالباطل بعدما تبين له الحق فلا يوفق للهداية ومنهم من عرف الحق وقبله فاستحق الهداية
قوله ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين
هذه الايات تتحدث عن احوال المنافقين الذين امنوا بالسنتهم وكفروا بقلوبهم فاظهروا الاسلام وابطنوا الكفر ويقولون طاعه وطاعتهم معروفه فمهما قالوا ومهما اقسموا فطاعتهم معروفه انهم كاذبون
قوله وما اولئك بالمؤمنين اي لم يؤمنوا بالله ولم يؤمنوا بالرسول ولن يطيعوا الله ورسوله
قوله ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك اي عن طاعة الله ورسوله
قوله وما اولئك بالمؤمنين اي حكم عليهم سبحانه بعدم الايمان
قوله وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون
لما نفى الله ايمان عن اهل النفاق ذكر سبب نفي الايمان عنهم لاعراضهم عن المحاكمة الى الله والرسول لعلمهم ان الحق عليهم فهذه الاية نزلت في بشر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض فجعل اليهودي يجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمنافق إلى كعب بن الأشرف ويقول: إن محمدًا يحيف علينا
لان كعب ياخذ رشوة
قوله وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين
ثم اخبر ان هؤلاء المنافقين اذا كان الحق لهم ياتوا اليه مذعنين اي مسرعين طلبًا لحقهم لا رضا بحكم الله ورسوله ولاجل موافقته لاهوائهم والحق ان المؤمن يقبل الحق ويتبعه فيما يحب ويكره اما من يتخثير من الشرع فياخذ ما وافق هواه ويترك ما خالفه فليس بمؤمن
فائدة فيها عبرة