الصفحة 25 من 719

السِّتِّةِ الَّتي لا يكون أَحَدٌ مؤمنًا إلاَّ بها، وهى: الإيمانُ بالله، وملائكته، وكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، واليَوْمِ الآخِرِ.

قال ابْنُ كَثِيرٍ: «فالمؤمنون يؤمنون بأنَّ اللهَ وَاحِدٌ أَحَدٌ، فَرْدٌ صَمَدٌ، لا إِلَهَ غَيْرُهُ، ولا رَبَّ سِوَاهُ، ويصدِّقون بجميع الأنبياء والرُّسُلِ، والكتب المنزَّلة من السَّماء على عباد الله المرسلين والأنبياء، لا يفرِّقون بين أحدٍ منهم، فيؤمنون ببعضٍ ويكفرون ببعضٍ.

بل الجَمِيعُ عِنْدَهُمْ صادقون، بارُّون، راشدون، مهديُّون، هادون إلى سُبُلِ الخير.

وَنَسَخَ اللهُ شَرَائِعَ الجَمِيعِ بِشَرْعِ محمَّدٍ- صلَّى الله عليه وسلَّم - خَاتِمِ الأنبياء والمرسلين، الَّذي تقوم السَّاعَةُ على شريعته، ولا تزال طائفةٌ من أمَّتِهِ على الحقِّ ظاهرين.

ثمَّ قالوا: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} فَأَلْقَى اللهُ في قلوبهم الإيمانَ، وهذا إِقْرَارٌ منهم بِرُكْنِ الإيمان الَّذي لا يقوم إلاَّ بهما، وهما السَّمْعُ المتضمِّنُ للقبول، والثَّاني: الطَّاعَةُ المتضمِّنَةُ لكمال الانقياد وامتثال الأمر.

فتضمَّنت هذه الكلماتُ كَمَالَ إِيمَانِهِمْ، وكمالَ قبولهم، وكمالَ انقيادهم».

{غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} . لمَّا علموا أنَّهم لم يوفُّوا مقامَ الإيمان حقَّه مع الطَّاعة والانقياد الَّذي يقتضيه منهم، طَلَبُوا مِنَ الله المَغْفِرَةَ إذا حَصَلَ منهم تَقْصِيرٌ وَزَلَلٌ.

{وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} اعْتَرَفُوا أنَّ مَصِيرَهُمْ وَمَرَدَّهُمْ إلى مولاهم الحقِّ؛ لابُدَّ لهم مِنَ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ.

فتضمَّنت هذه الكلماتُ إِيمَانَهُمْ به، ودخولَهم تَحْتَ طَاعَتِهِ وعبوديَّته، واعترافهم بربوبيَّته، واضطرارهم إلى مغفرته، واعترافهم بالتَّقصير في حقِّه، وإقرارهم برجوعهم إليه.

{لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إلا وُسْعَهَا} لمَّا حَصَلَتْ الاستجابةُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَقَرُّوا بالسَّمْعِ والطَّاعة، أَنْزَلَ اللهُ التَّخْفِيفَ.

قالَ ابنُ كثيرٍ: «لا يكلِّف أحدًا فَوْقَ طاقته، وهذا مِنْ لُطْفِهِ - تعالى- بِخَلْقِهِ، وَرَأْفَتِهِ بهم، وَإِحْسَانِهِ إليهم.

وهذه هي النَّاسِخَةُ الرَّافِعَةُ لِمَا كان أَشْفَقَ منه الصَّحَابَةُ في قوله: {وَإِنتُبْدُوامَافِيأَنفُسِكُمْأَوْتُخْفُوهُيُحَاسِبْكُمبِهِاللَّهُ} .

فهنا بيَّن اللهُ لهم ما توهَّموه، وأنَّه لا يكلِّف نفسًا إلاَّ وُسْعَهَا، حينما توهَّموه مِنْ أنَّه يعذِّبهم بالخطرات الَّتي لا يملكون دَفْعَهَا، وأنَّها دَاخِلَةٌ تَحْتَ تكليفه، فأخبرهم أنَّه لا يكلِّفهم إلاَّ وُسْعَهُمْ، وأنَّ جَمِيعَ ما كلَّفهم به أَمْرًا وَنَهْيًا، هم مطيقون له، قادرون عليه».

{لَهَامَاكَسَبَتْ} أَيْ: مِنَ الخَيْرِ.

{وَعَلَيْهَامَااكْتَسَبَتْ} أَيْ: مِنَ الشَّرِّ.

ثمَّ قال -تعالى - مُرْشِدًا عِبَادَهُ إلى سُؤَالِهِ، وقد تكفَّل لهم بالإجابة: {رَبَّنَا لاَ تُؤَأخذنَا إِن نَّسِينَا أو أَخْطَأْنَا} .

أَلْهَمَهُمُ اللهُ وَأَرْشَدَهُمْ إلى أَنْ يَسْأَلُوهُ مسامحتَه إيَّاهم في ذلك كلِّه إن تركوا فرضًا على جهة النِّسْيَانِ، أو فَعَلُوا حَرَامًا كذلك.

{أَوْأَخْطَأْنَا} أَيْ: في الصَّواب في العمل؛ جهلًا مِنَّا بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ.

فقال الله: قَدْ فَعَلْتُ. أي: عَفَوْتُ عنكم. وأُعْطُوا كلَّ مَا سَأَلُوه من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت