والحالة الثانية تشييد منهي عنه وهو بناء مذموم كالمبالغة في الزخرفة والتزويق وكتابة الايات وكثرة النقوش ويكون فيه الوان كثيرة فهذا منهي عنه لانه يشغل المصلي وينشاء عن غلبة الرياء والكبر والتعالى وفيه تشبه بالكنائس ففي سنن ابن ماجه عن انس مرفوعا (لاتقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد) فيتباهى الناس بالمساجد ثم لايعمرونها
اما الرفع المعني ان تعمر بطاعة الله وتصان عن كل ما يتاذى منه بنو ادم من كل قول وفعل
فتصان كل كل اذى معنوي من روائح كريهه وتصان عن رفع الاصوات أخرج البخاري بسنده عن السائب بن يزيد قال:"كنتُ قائمًا في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتِني بهذين فجئته بهما، قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ من أهل الطائف من ثقيف قالا نعم قال: لو كنتما من أهل المدينةلأوجعتكما ضربا ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم"
وتصان المساجد عن كل لهو ولغو ثبت في صحيح ابن حبان عن انس مرفوعا (سيكون في اخر الزمان اقوام حديثهم في المساجد ليس لله فيهم حاجة) وعند البيهقي عن الحسن مرسلا (سيكون في اخر الزمان اقوام يتحدثون في مساجدهم بامور الدنيا فلا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة) ولذلك اخبرنا نبينا ان الملائكة تستغفر للمصلي منذوان يدخل المسجد حتى يخرج منه وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة وفي الصحيح فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة تحبسه وزاد في دعاء الملائكة اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه)
فالمساجد لها حقوق اجلالها واكرامها وتعظيمها ولاتسبن فيها مسلم وان زل عليك احد فلا تقابل اساءته الا بالصبر ومن توفيق الله للعبد ان يدخلها وهو خائف وكذلك ترسم هدي رسول الله واذا خرجت للمسجد احمد الله او وهبك الصحة تستعين بها على طاعة الله واحمده على توفيقه
قولة ويذكر فيها اسمه
الذكر ياتي بمعنيين ياتي بمعن التسبيح والذكر وياتي بمعنى الطاعة وهذه هي الغاية التي من اجلها وجدت المساجد من اجل ذكر الله وطاعة وعبادته والتفقه في دين الله ولذلك كتب بعض الكتاب في الجرائد عن اهمية تخصيص خطب يوم الجمعة عن اسبوع المرور والشجرة والسياحة وهذا لايجوز لان المساجد انما بنيت لاقامة ذكر الله وطاعة فقط فلا يجوز ذكر أي امر من امور الدنيا تحت أي مبرر وتحت أي ظرف
قولة رجال لاتهليهم تجارة ولا بيع
نعتهم بانهم رجال لكونهم يكدحون في هذه الاحياة لطلب الرزق وهذا من كمال رجولتهم حتى لايحتاجون الى الى غيرهم فاثبت لهم التجارات والبيوع ولكن هذه التجارات لاتلهيهم عن ذكر الله وقد اخبرنا نبينا الى ان طلب الرزق في هذه الحياة واجب اخرج الامام الطبراني بسند