الصفحة 229 من 719

قوله ولا ياتل اي لايحلف حلف أبو بكر ألا ينفق عليه، ولا ينفعه بنافعة أبدًا، فجاء مسطح فاعتذر، وقال: إنما كنت أغشى مجالس حسان فأسمع، ولا أقول، فقال له أبو بكر: لقد ضحكت وشاركت فيما قيل، ومرّ على يمينه

قوله اولو الفضل هو ابو بكرالصديق، رضي الله عنه، وكان معروفا بالمعروف، والفضل والأيادي البيضاء على الأقارب والأجانب وهذه شهادة الله لابي بكر لتفضله

قوله ان يوتوا اي يعطوا وينفقوا على ذوي القربى وهو من ذوي القربي والمساكين وكان مسكينا والمهاجرين وهو مهاجر

قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم

فامر الله ابو بكر ان يغض الطرف ويصفح عنه فقام ابو بكر وعفا عن مسطح وقال والله اني احب ان يغفر الله لي ثم استدعي مسطح واعاد اليه نفقته وقال: والله لا أنزعها منه أبدا وعفا عنه وما صدر منه في حق عائشة وقالوا: عفونا وعفرنا وصفحنا. والله يعفو عنا وعنهم. وفيه عفو وصلة رحم واحسان وتكريم لانسان هاجر في سبيل الله

وإن بدت من صاحب زلةٌ. فاستُرهُ بالإغضاء واستبقه. فإن إثم الإفك من مسطح. يحطَّ قدرَ النجم عن أفقِهِ. وقد جرى منه الذي قد جرى. وعوتب الصديق في حقهِ

ثم عقب والله غفور رحيم فيها اشارة ان غفرت غفر الله لك وا رحمت رحمك الله

يؤخذ من الاية ان من حلف على شيء لا يفعله فرأى فعله أولى منه أتاه وكفّر عن يمينه أو كفر عن يمينه وأتاه

وبؤخذ من هذه الاية تنبية بهذا الامر الكبير بما دونه مما يقع بين الناس في هذه الحياة فكم من سائل يسال ان فلان اختصم مع اخيةعلى قطعة ارض وحصل بينمها نزاع وهما الان لايكلم احدهما الاخر منذو ثلاث سنوات سبحان الله خلاف على دنيا زائله لا اعتبار لها وهذا الصديق عفا عن قريبه بعدما خاض في عرض ابنته

قوله إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم

هذه الاية ان حملت على الخصوص بشان حادثة الافك فالمراد بها قذفة عائشة من المنافقين ممن أصرّ على القذف ولم يتب منه فاكذبهم الله في قذفهم وبين عقوبتهم بحلول اللعنة عليهم في الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم النار والفضيحه على رؤوس الاشهاد وفضيحة الدنيا اهون من فضيحه الاخرة

وان حملت الاية على العموم في شان امهات المؤمنين وغيرهم فمن قذف المحصنة استحق هذا الوعيد الشديد -نسأل الله السلامة والعافية- إلا إذا أقيم عليه الحد، وسقط بذلك حق المخلوق، وتاب إلى الله

رمي المحصنات اي العفيفات يشمل الرجال والنساء وخص النساء لأن العار اللاحق بها وبأهلها أشد، ولأن التطاول على المرأة أسهل من التطاول على الرجل

والمراد بالرمي الرمي المعنوى وهو الرمي بالسوء وهو القذف بالفاحشة وسماه رميا لان وقعه كوقع السهام في القلوب ولذلك لما بلغ عائشة بما اتهمت به قالت فما اكتحلت عيني بنوم ثلاثة ايام ولا رقا لي دمع حتى نزلت البراءة

قوله لعنوا في الدنيا والاخرة

جعل القذفة ملعونين في الدارين وهذا الوعيد الشديد في حق من اصر على القذف ولم يتب منه فهو متوعدون باللعنة في الدنيا من التفسيق والرد الشهادة واقامة الحد والذم وكل من ذكرهم يلعنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت