الصفحة 228 من 719

فللشيطان له خطوات في اضلال الناس فلو قال للإنسان: اكفر ما أكفر، لكن يبدأ به خطوات، يبدأ به بالمكروهات والشبهات ثم يتجاوز به الى المحرمات حتى اذا تساهل بالمحرمات صار بينه وبين الشرك والكفر حاجز وسهل عليه ايقاعه بالشرك فيبدا اولا بالوسائل

ولو تتبعنا تاريخ هذه الفواحش التي انتشرت في البلدان الإسلامية، لوجدناها إتباعًا لخطوات الشيطان، ثم في النهاية تخرج بنت من بيت مسلم محافظ تخرج شبه عارية تغني بين الناس في الملأ

فخطوات الشيطان وسوسه فاذا وقف الانسان امام معصية وجد في نفسه وسوسه ففي الحديث للشيطان لمه وللملك لمه فلمة الشيطان ايعاد بالشر ولمة الملك ايعاد بالخير وكأن الله يدعونا بهذه الاية الى الحذر من وساوس الشيطان وخطراته فمن اراد النجاة من خطواته فليكون ابعد ما يكون عن الوساوس والخطرات وكلما وجد لمة الشيطان دفعها بذكر الله والاستعاذة بالله من الشيطان

قوله فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر

ثم بين سبحانه الحكمة من النهى عن اتباع خطوات الشيطان وبين عاقبه اتباع داعيه وساوسه وخطراته غايته الامر بالفحشاء والمنكر فاما الفحشاء اي قبائح الافعال واما المنكر فكل معصية وما ينكره الشرع

قوله ولولا فضل الله عليكم ما زكى منكم من احد اي ما طهر قلب من معصية فلا نجاة للعباد من جميع الذنوب والخطايا والبعد عما لايحبه الله ولا يرضاه الا برحمة الله وفضله ونظير هذا في القران ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا

والله لولا فضل الله علينا ورحمته ما اهتدينا ولا صيلنا له ركعه ولولا فضله علينا لعذبنا ولولا فضله علينا ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ولا اصبنا شيء من طاعته ووالله لولا فضل الله علينا ورحمته ما استطعنا نثبت على الصراط المستقيم طرفه عين

فوصف الله الهداية في هذه الاية انها برحمته وان الخلق كلهم مفتقرون اليه وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم"اللهم اعطي نفسي تقواها, وزكها أنت خير من زكاها, أنت وليها ومولاها)"

قوله والله سميع عليم اي سميع لاقوالكم وعليم باعمالكم

قوله ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم

بعدما حصلت حادثة الافك كان فيمن تكلم فيها مسطح بن اثاثة ابن خالة ابي بكر فلما نزلت اية اتبرئه حلف ابي بكر الاينفق على مسطح ومسطح رجل فقير ومسكين ومن المهاجرين البدريين فلما خاض مع من خاض في حادثة الافك حلف الا ينفق عليه من شدة ما لاقى من الاذية في الوقوع في عرض عائشة وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

لان اذية القريب مؤلمة لانك اذا اردت تنتقمن منه لم تستطع لمكان القرابة وان سكت عليه سكت على الم والاذية

فانزل الله هذه الاية يحرك بها ما في نفسي ابي بكر من الخير ويعطفه على قريبه وكان مسكينا لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر، رضي الله عنه وقد تاب الله عليه واقيم عليه الحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت