الصفحة 227 من 719

الوجه الاخر حملت على العموم فيشمل كل دعاة الفواحش فالله شرع عقوبه من اشاع الفاحشة وهو شرع من يعلم بحقائق الامور وبواطنها ويعلم مقدار عظم هذا الذنب والمجازاة عليه

وحرم اشاعه الفاحشة لان لها اثر سيء فردوا الامور الى الله واحفظوا السنتكم عن القيل والقال وكثرة الكلام فعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم ولا تطلبوا عوراتهم فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته.) رواه احمد

ولاشك ان التلذذ بالطعن في الناس قد يتساهل به البعض ولكن وعيده في هذه الاية له عذاب اليم ويفضحه الله ولاينبغي للناس ان يستسهلوه

قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته

وهذه الاية المقصود منها تنبيه طائفتين طائفة تكلمت في ام المؤمنين وكانهم يزكون انفسهم فلولا فضل الله عليهم ما زكت انفسهم ولا عفت جوارهم عن حدود الله

وطائفة تشيع الفاحشة عن الناس كان الواحد منهم مبرا موفور لاعيب له ولا ذنب ولذلك تكررالمنه من الله على عبادة بفتح باب التوبه وعدم المعاجله بالعقوبه فتاب على من تاب وطهر من طهر منهم بالحد الذي اقيم عليه ثم عقب والله رؤوف رحيم ومن رأفته بعباده أن لا يعاجلهم بذنوبهم، ومن رحمته فتح لهم باب التوبه

قوله يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم""

هذه الاية اشتملت على ثلاثه امور

نهي الله لعباده عن اتباع مسالك الشيطان ومذاهبه التي يامرهم بها ويدعوهم اليها

والثاني الحكمة من النهي عن اتباع خطوات الشيطان فبين العواقب التي ينتهي اليها من اتبع الشيطان في اوامره وسبله

الامر الثالث بيان ان الله المتفضل على على عباده فهو يرحم من يشاء بهدايته ويزكي من يشاء بفضله

فاستفتح الله هذا النهي والتاديب لجميع الامة بنداءهم بنداء الايمان لانه لايستجيب لله الا اهل الايمان ولا يثيب الا اهل الايمان

وقد نادى الله الناس عموما فنهاهم عن اتباع خطوات الشيطان كما في قوله ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين

ثم خص افضل الناس وهم اهل طاعته اهل الايمان فنهاهم عن اتباع خطوات الشيطان والخير كل الخير في اتباع سبيل الرحمن والشر كل الشر في اتباع سبيل الشيطان

قوله لاتتبعوا خطوات الشيطان

قال بعض العلماء جمع الله في هذه الاية اساس الشر كله وبين سببه وهو اجابة داع الشيطان وفي الحديث: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - خط خطًا مستقيمًا فقال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطًا عن يمينه وشماله فقال: هذه السبل، وعلى كل سبيل شيطان يدعو إليه) فكل من اجاب داع الشيطان فقد خالف نهى الله عن اتباع خطواته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت