الصفحة 226 من 719

فيدل على ضعف ايمانه ونقص عقله واهل الايمان اعف لسانا لذلك كان من وصية السلف لاينبغي نقل الاحاديث والحوادث التي فيها فحش لانه وهن في المجتمع ويشجع اهل الفسق على فسقهم

وليس معنى ذلك الستر على اهل الفسق والفجور ففي الحديث عن معاوية عند البيهقي: أترعون عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه؛ كي يعرفه الناس، ويحذره الناس.)

والمقصود بالنهي عن اشاعه الفاحشة مقيد باحوال فالاصل صيانة الاعراض وستر ما امكن الستر حتى نعين الفاسق على التوبه فان ترتب على التشهير مصلحة شرعيه فيراعي ذلك

وجعل مجرد محبة اشاعه الفاحشة موجب لعذاب الدنيا والاخرة فكيف بمن فعل وكيف بمن نشر وكيف بمن سهل ومن فعل ذلك فهو متوعد بالعذاب اي بالعقوبة في الدنيا يفسقون وترد شهادتهم وباقامة الحد عليهم وفي الاخرة عذاب النار ورد عند الطبراني بسند ضعيف (أيما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة، وهو منها بريء، يرى أن يشينه بها في الدنيا كان حقًا على الله تعالى أن يرميه بها في النار -ثم تلا مصداقه من كتاب الله تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا} الآية.

كذلك ولذا يكرة التوسع في نقل قصص التي فيها فاحشة او منكر وانما يقتصر على العبرة منها دون التوسع وفي حدود ضيقه

وهناك وجه اخر في تفسير الاية فاخبر سبحانه ان مجرد محبه اشاعه الفاحشة متوعد فكيف بمن فعل وكيف بمن اشاع وكيف بمن احب اشاعه فعل الفاحشه فيدعوا اليها سواء باللسان او بالاركان وكيف بمن ييسرون أسبابها، وسهلون سبلها، فيرغبون أن تكون الفاحشة في كل بلد، وفي كل حي، حتى تيسيرًا لأهلها من الأشرار، هؤلاء متوعدون بالعذاب العظيم في الدنيا والآخرة لأنها محادة ومعاندة لله ورسوله فكل من يحب ان تفشو الفاحشة وتكثروغيرها من المنكرات على خطر عظيم لأن العذاب المعجل إنما يرتب على المعاصي والجرائم الكبيرة التي لا تجد من ينكرها، وإذا كثرت هذه الفواحش وشاعت بين الناس صعب إنكارها، وصارت بما عمت به البلوى

ولذلك عد بعض العلماء الستر المطلق على أهل الفواحش، وعدم إقامة الحدود عليهم من إشاعة الفاحشة، لأن هذا ييسر لهم، ويسهل لهم ارتكاب الفاحشة إذا أمنوا العقوبة. فخوف العبد من الذنب دليل على حياة القلب وتساهل العبد بالذنب دليل على موته نسال الله ان يسلمنا من اعراض عباده وان يرزقنا عفة اللسان زان يرزقنا سداد القول وصلاح القلب والعمل

قوله لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة اختلف العلماء في المتوعدين بالعذاب فاذا حملت على الخصوص وان المراد بهم فذفة عائشة فعذاب الدينا الحد الدنيا وعذاب الاخرة النار والفضيحه على رؤوس الاشهاد لان الجزاء من جنس العمل

واذا حملت على العموم فتشمل كل من اشاع الفاحشة خبرا او فعلا فلهم عذاب في الدنيا من القلق والاضطراب وكل من اشاع الفاحشة لايسلم له عقل فتجد فيهم خفة وطيش في العقل

ثم عقب والله يعلم وانتم لاتعلمون

هذه صفة من صفات الرحمان ليبين فضل القران وللعلماء في تفسيرها وجهان

الوجه الاول مخصوص بقذفه عائشة فالله يعلم انهم قذفة عاشة كاذبون وانهم اهل كذب والله يعلم وانتم لاتعلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت