قوله إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم
اخبر سبحانه واصفا حال الناس وسهولة تقبلهم للشائعات
قوله اذا تتلقونه اي تتقلون الخبر والشائعه وتقبلونها بلا انكار فتسمعونها ويسمعونها غيرهم
هذا الامر لم يرى بالعين لان الزنا لابد ان يرى بالعين فلم يشاهد الفاحشة وانما اختلقها من عنده القاها الشيطان على لسانه ثم تلقاها غيره بالسنتهم فلو سالوا الناقل الاول هل راى فعاتبهم الله لتلقيهم الخبر بالالسنة دون سؤال وتثبت والثاني التكلم به ونشره بين المسلمين ثالثا استصغار الذنب
وهكذا تتناقل الناس الشائعات والاخبار السيئة بسرعه فلم يقتصروا على قبول الخبربدون تثبت و بلا انكار بل صاروا ينقوله
قوله ما ليس لكم به علم اي تقولون ما لاتعلمون فليس عندهم علم بهذه الشائعات فهي غير موثقه وليس لها مستند شرعي سواء ان الانسان يسمع الكلمه ولا يدري صحتها من عدم صحتها انما مصدره يقولون فلو سالته هل رايت او انت متاكد فيقول لاادرى وكان الاسلم له التوقف في اقل الاحوال اذا لم ينكر على الناقل
قوله وتحسبونه هينا اي تظنون ان هذا القول في عائشة هينا فلايلحقكم اثم ولا عقوبه على مشيعه وناقله فالله يتوعد ويتهدد من يفعل ذلك يجب على اهل الايمان ان يتبينوا ويتثبتوا في نقل الشائعات وهو عند الله عظيم اثمه وعقوبته ويتحول هذا الناقله للشائعات الى فاسق ويجب عليه الحد وعدم قبول شهادته وهذا في الدنيا غير ما ينتظره من سوء الحساب ولذلك ورد في الحديث ان العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن ان تبلغ ما بلغه يكتب الله عليه السخط الى يوم يلقاه نسال الله العافيه
قوله ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم
ثم عاتب الله جميع المؤمنين انه كان ينبغي عليهم اذا سمعوا شيئا من الكلام السيئ ان ينكرونه ولا يتعاطاه بعضهم من بعض على جهة الحكاية والنقل
سال رسول الله زينب بنت جحش عن عائشة ماذا علمت، أو رأيت. فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعصمها الله بالورع) نعم حماها الله بالايمان كما حمى يوسف بالايمان في حين ان اختها حمنة بنت جحش اخذتها الحمية وغفلت عن عظم هذا الامر عند الله لان من تبين له الحق ومكث يجادل بالباطل غفل عن مراقبة الله وتعظيمه لانه فكر في مناصرة قوله وغفل عن عقاب الله وعظم الامر
فكان ينبغي أن تنزهوا الله تعالى عن أن يقع هذا من زوج نبيه عليه الصلاة والسلام، وأن يحكموا على هذه المقالة بأنها بهتان، وحقيقة البهتان أن يقال في الإنسان ما ليس فيه، والغيبة أن يقال في الإنسان ما فيه، وهذا المعنى قد جاء في صحيح الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
لما حذر النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الغيبة، قيل له عليه الصلاة والسلام: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: (( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ) )فالبهتان -نسأل الله السلامة والعافية- أعظم مع أن الغيبة محرمة.