الصفحة 223 من 719

قوله لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين

هذه الاية فيها تاديب للمؤمنين في نقل الشائعات وان ينزل المسلم نفسه منزله اخية المسلم ويقيسه على نفسه فينفي عنه كل تهمة ويبرئة من كل نقيصه لان الاصل في المؤمن الطهارة والمراد به هنا حادثة الافك حينما روج ابن سلول واتباعه ومن معهم ممن انخدع بهم فهلا ظننتم بالمسلمين خيرا

وهذا ما فعله ابو ايوب وزوجته حينما قالت يا ابا ايوب الا تسمع ما قيل في عائشة فقال اتظنين ذلك فقالت لا والله فقال لها يا ام ايوب اكنت فاعلة ذلك قالت معاذ الله فقال فوالله ان عائشة خير منك وصفوان خير مني

قوله بانفسهم اي باخوانهم فلا يكون المؤمن صادقا حتى يحب لاخية ما يحب لنفسه فكان ينبغي ان يظنون باخوانهم خيرا كما يظنون بانفسهم

وهذه الاية تاديب وتوجيه للامة كلها واذا سمعوا اشاعه مغرضة فانهم لايقبلونها

واذا كان الاتهام بالفاحشة من كبائر الذنوب فكيف بالطعن في العلماء في عقيدته شيء من التهم التي لاتقوم على بينة

وليس معنى ذلك عدم التنبية على الاخطاء لكن هناك فرق بين تبين الخطاء ونقد الذات كثير من العلماء انتهكت اعراضهم وتكلم فيهم بدون حق وجعل الله ذلك الانتقاص كمالا لهم

ففي هذه الاية بين الله رفض الظن ويحسن الظن باخيه

قوله هذا إفك مبين أي: كذب ظاهر على أم المؤمنين

قوله لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم

الكاذبون

لما وجه الله المؤمن الى حسن الظن باخيه في الاية السابقة وجه هاهنا الى مطالبة القاذف بالبينة لان اعراض المسلمين غاليه وهي اربعة شهود من الرجال العدول يشهدون على صحة ما جاءوا به واذا لم ياتوا باربعة شهداء فاولئك هم الكاذبون اي هم في الحكم الشرعي كذبة وفجرة لا في علم الله حتى ولو صدقوا اذا لم يكتمل نصاب الشهادة ويستحقون الحد لان الله رتب الحدود على حكمة الشرعي في الدنيا لا على علمه لان احكام الدنيا على الظاهر والله يحاسب على السرائر

ولهذا اقيم عليهم الحد وفسقوا الا من تاب توبه صادقه

قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم

اي لولا فضل الله عليكم بفتح باب التوبة والعفو لعجلتم بالعقوبه بسبب ما خضتم فيه من الافك وهذا في حق كل من خاض في مجلس خاص او عام فلولا فضله ورحمته لعوقب كل من تكلم ولهلك خلق كثير لان الطعن في رسول الله عظيم وفي اطهر النساء لذلك اقيم الحد على من عنده ايمان كحسان ومسطح وحمنة والعقوبة مطهرة لهم فقد جلدوا اما راس المنافقين واضرابه فلا فلا يدخلون في هذا لانهم بقوا على ما هم عليه من الشقاوة والعداوة لرسول الله وصحابته

وهذا يدل على ان الله يغار على عرض المؤمن والمؤمنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت