قوله لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين
هذه الاية فيها تاديب للمؤمنين في نقل الشائعات وان ينزل المسلم نفسه منزله اخية المسلم ويقيسه على نفسه فينفي عنه كل تهمة ويبرئة من كل نقيصه لان الاصل في المؤمن الطهارة والمراد به هنا حادثة الافك حينما روج ابن سلول واتباعه ومن معهم ممن انخدع بهم فهلا ظننتم بالمسلمين خيرا
وهذا ما فعله ابو ايوب وزوجته حينما قالت يا ابا ايوب الا تسمع ما قيل في عائشة فقال اتظنين ذلك فقالت لا والله فقال لها يا ام ايوب اكنت فاعلة ذلك قالت معاذ الله فقال فوالله ان عائشة خير منك وصفوان خير مني
قوله بانفسهم اي باخوانهم فلا يكون المؤمن صادقا حتى يحب لاخية ما يحب لنفسه فكان ينبغي ان يظنون باخوانهم خيرا كما يظنون بانفسهم
وهذه الاية تاديب وتوجيه للامة كلها واذا سمعوا اشاعه مغرضة فانهم لايقبلونها
واذا كان الاتهام بالفاحشة من كبائر الذنوب فكيف بالطعن في العلماء في عقيدته شيء من التهم التي لاتقوم على بينة
وليس معنى ذلك عدم التنبية على الاخطاء لكن هناك فرق بين تبين الخطاء ونقد الذات كثير من العلماء انتهكت اعراضهم وتكلم فيهم بدون حق وجعل الله ذلك الانتقاص كمالا لهم
ففي هذه الاية بين الله رفض الظن ويحسن الظن باخيه
قوله هذا إفك مبين أي: كذب ظاهر على أم المؤمنين
قوله لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم
الكاذبون
لما وجه الله المؤمن الى حسن الظن باخيه في الاية السابقة وجه هاهنا الى مطالبة القاذف بالبينة لان اعراض المسلمين غاليه وهي اربعة شهود من الرجال العدول يشهدون على صحة ما جاءوا به واذا لم ياتوا باربعة شهداء فاولئك هم الكاذبون اي هم في الحكم الشرعي كذبة وفجرة لا في علم الله حتى ولو صدقوا اذا لم يكتمل نصاب الشهادة ويستحقون الحد لان الله رتب الحدود على حكمة الشرعي في الدنيا لا على علمه لان احكام الدنيا على الظاهر والله يحاسب على السرائر
ولهذا اقيم عليهم الحد وفسقوا الا من تاب توبه صادقه
قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم
اي لولا فضل الله عليكم بفتح باب التوبة والعفو لعجلتم بالعقوبه بسبب ما خضتم فيه من الافك وهذا في حق كل من خاض في مجلس خاص او عام فلولا فضله ورحمته لعوقب كل من تكلم ولهلك خلق كثير لان الطعن في رسول الله عظيم وفي اطهر النساء لذلك اقيم الحد على من عنده ايمان كحسان ومسطح وحمنة والعقوبة مطهرة لهم فقد جلدوا اما راس المنافقين واضرابه فلا فلا يدخلون في هذا لانهم بقوا على ما هم عليه من الشقاوة والعداوة لرسول الله وصحابته
وهذا يدل على ان الله يغار على عرض المؤمن والمؤمنة