باربعة شهود حتى ولو شاهد فاذا لم ياتي بارعه جلد رحمة من الله ليتوب من تاب فمن رحمته شرع التوبة من هذه الكبائر فالله تواب اي كثير التوبه فلا تقف توبته على من تاب بل يتوب على من يشاء فترى الرجل اسوا ما يكون فسقا وفجورا وفجاة تاب فكم من اناس كانوا في حظيظ الغواية فاصبحوا في ذرا الهداية ومع انه تواب قرنها بكونه حكيم فهو عليم بخلقه ومن يستحق الهاية والتوبه ويعلم من وقع في الحرام غلبت عليه شهوته ومن هو مستهين باوامر الله
وبحق الله فنسال الله ان يمن علينا بتوبة لاعذاب بعدها ولا مؤاخذة بعدها وان يرحمنا رحمة لاعذاب بعدها وهداية لاضلال بعدها
ثم ذكر الله حادثة الافك وذكر فيها احكاما وادابا
قوله إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم
حادثة الافك محنة عظيمة حدثت في المدينه عاش رسول الله احزانها
وعاشت ام المؤمنين بلاءها وعاش الصحابها كربها وان عظم الجزاء مع عظم البلاء
هذه عشر ايات نزلت ببراءة عائشة حين رماها اهل الافك والبهتان والنفاق بما رموها به من الافك
والاصل في حادثه الافك ما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه فأيهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها (وهي غزوة المريسيع وهو عبارة عن موضع ماء او غزوة بني المصطلق سنة ست) فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أنزل الحجاب فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل دنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار (عقد من حرز) قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه قالت وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي و والله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه وهوى حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فقمت إليها فركبتها فانطلق يقود بي حتى دخل المدينه فراها ابن سلول عدوا الله فقال مقوله الخبيثه والله ما نجت منه ولا نجا منها فاتهمها وشاء الله ما شاء وانقسم الناس فيها ما بين لامصدق ولا مكذب وما بين مكذب وناقل للحديث ومضى على ذلك شهرا وشاء الله ان عائشة لم تكن على علم بما يخوض الناس فيهالانه لما ادخلها صفوان المدينه اصابها المرض واشتكت وذهبت الى بيت ابيها والناس يتكلمون في عرضها حتى شاء الله ان تخرج مع ام مسطح الى المناصع شرقي المدينه لقضاء الحاجة فلما انتهت من قضاء الحاجة عثرت ام مسطح فقالت تعس مسطح