وقيل التوبه ان يصلح حالة ولا يشترط ان يكذب نفسه والاظهر الاول يكذب نفسه
قوله والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين
بيَّن سبحانه وتعالى هنا حكم قذف الزوج لزوجته وهو مختص بالرجل اذا قذف زوجته وهي الحالة التي قد يبتلى بها العبد، فيرى من زوجه ما يسوءه لا ما يسره، فيقف ذلك الموقف العصيب بين خيارات مؤلمة، اما ان يقتل او يجلد او يسكت على غيظ كما وقفها بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لانه لابينة عنده فجعل الله عز وجل لهم من ذلك الغم فرجًا ومخرجا، لحل هذا الاشكال العظيم كما في الصحيح من حديث عويمر العجلاني رضي الله عنه أنه قال: (يا رسول الله! إن قتل قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ) فجاءت هذه الآيات مبينةً لهذا الحد حد اللعان وسمي باللعان لوجود اللعن فيه حيث يلعن نفسه ان كان كاذبا فيما رمى به زوجته ويندفع الشر عن الزوج، ويُصان فراشه، ونسبه وعرضه سواء غرضه اثبات زناها او نفي الولد
فهذه الاية فيها فرج للازواج وزيادة مخرج فاذا قذف الرجل زوجته ولم يكن له بينة عليها فانه يلاعنها ولذلك استدعى رسول الله الرجل وزوجته وخوفهما بالله وحذرهما وبين لهما ان عقوبة الدنيا اهون من عقوبة الاخرة ثم لاعن بين العجلاني وامراته وكانت حبلى فامر الزوج ان يشهد بالله اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا فلما استتم الاربع الايمان اوقفه وقيل امسك فمه وقيل له اتق الله فانها المهلكة ثم قيل له تشهد الخامسة ان لعنت الله عليك ان كنت من الكاذبين فشهد الخامسة فبانت منه باللعان وتصير عليه حراما الى الابد وينفى عنه الولد ولا يلحقه نسبة ويفرق بينمهما
قوله ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين
ثم بعد انتهاء الزوج تخير المراة بين اقرار الزوج والاعتراف بالحق او الملاعنة فان اقرت اقيم عليه حد الرجم وان اصرت على البراءة فيطالبها بخمسة ايمان
فتشهد اربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين فيما رماه به من الزنا وان كانت على الولد فتقول ان الولد ولده وتشير اليه فاذا انتهت من اليمين الرابع توقف و تمنع من الحلف بالخامسة وتخوف بالله ويقول لها انها الموجبة ويبين لها ان عذاب الدنيا اهون من عذاب الاخرة
فيخلى بينها وبين الشهادة الخامسة ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين وخصها بالغضب لان المغضوب عليهم من عرف الحق ويحيد عنه لان الغالب ان الرجل لايتهم اهله الا اذا كان صادقا فهي تعرف الحق وتحيد عنه وسمى الله اليهود بذلك لانهم عندهم علم ثم يتركونه
ولذلك لما شهد الرجل خمس شهادات حتى اذا انتهى قامت المراة فشهدت اربع شهادات فقال لها اتق الله يا امة الله فانها الموجبة فترددت المراة في كلامها وتلكأت فلما ارادت ان تعترف قالت لاافضح قومي سائر اليوم فحلفت الخامسه
فلما انتهى اللعان قال عليه الصلاة والسلام حسابكما على الله احدكما كاذب
فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ» ، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ يعني الايمان