الصفحة 216 من 719

هذه الاية ليست حكما في زنى المؤمنة والمؤمنه انما هي في زواني اهل الكتاب والمشركين

فاما ما يتعلق بزنى المؤمن والمؤمنة فليس داخل في التحريم في الاية لان الزاني المسلم لايهمه عفة المراة ولا يتورع يريد امراة توافقه ولا يوافقة الا زانيه ولذا تجد من يسافر ليبحث عن هذا ولا يهمه من هي اما المؤمن التقي لايرغب في نكاح الزانيه والمؤمنة العفيفة لاترغب في نكاح الفاجر ولا يحصل بينهم توافق و تلاءم

في هذه الاية حرم الله نكاح الزناة من اهل الكتاب ومن اهل الشرك على المؤمنين كما هو واضح في سبب النزول

ثم اتفق على العلماء على ان الزناة من اهل الايمان اذا تابا صح النكاح ثم اختلف لعلماء في تزوج العفيفة من الزاني الباقي على فجورة فذهب احمد انه لايزوج ويصح العقد ولايزوج العفيف من الزانية الباقيه على فجورها وذهب جمهور العلماء الى جواز ذلك وكرهه مالك والشافعي ولم يحرماه اما تزويج الزناه من بعضهما فاكثر السلف على جوازه كما ورد عن ابن عباس وابن عمر اوله سفاح واخره نكاح

ولذا حرم الاسلام فتح سوق الزناة وفسح المجال امامهم لبشاعتها وخطرها على المجتمعات واثارها السيئة على المجتمع والاسر وانتشار اولاد الحرام الذين لايعرف لهم اصلا

كما انه حذر رسول الله من الدياثة وهي انه لايغار على محارمه ويقر الخبث في اهله ولا يانف من وجود الفاحشة في اهله فان هذا احد الثلاثة الذين لايدخلون الجنة ولا ينظر اليهم ففي الحديث (ثلاثة لايدخلون الجنة العاق لوالديه والمراة المترجله والديوث)

وحديث ابن عمر عند احمد (ثلاثة قد حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في أهله الخبث)

وحديث عن انس أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر) اي العفيفات البعيدات عن الشبه والشكوك

كل هذا يدل على عناية الاسلام بطاهرة البيوت وحفظ الاعراض ويجب على كل مسلم صيانة الاعراض

والإسلام دين حكيم قويم عالج هذه الجريمة قبل وقوعها، وعالجها أثناء وقوعها، وعالجها بعد وقوعها

فعالجها قبل الوقوع: حينما منع الأسباب المفضية إلى الزنا حرم جميع اسبابه المؤدية اليه فمنع الاختلاط وحرم الخلوة وحرم السفر بدون محرم ومنع خروج المراة بدون حجاب كامل فلا يظهر منها شيء ولا تلبس الملابس التي تغري الغير ومنعها الخضوع بالقول ومنعها من استخدام الطيب عند الخروج واذا تبين هذا فان المتعين على المسلمين الاحتراز من هذه الجرائم فلا يخلو رجلا بامراة واليوم السائق يخلوا بالمراة في السيارة لايصالها لعملها او المدارس وصاحب البيت يخلو بالخادمه وسئل رسول الله عن الحمو فقال الحمو الموت

ويستحب للانسان عدم غشيان الاماكن العامة التي يوجد بها فتن كالاسواق والاماكن العامة والاحتراز من مشاهدة الامور التي تكون مدعاة للحرام كالوسئل الحديثه من المخترعات العصرية

قوله والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون

بعدما بين حد الزناه استفتح ايضا بحد اخر وهو حد القذف وسماه رميا والمراد به الرمي المعنى بالسب والشتم والرمي بالسوء وبين عقوبته وحذر العباد في الوقوع فيه وادب به الالسن عبادة المؤمنين وصانهم عن قذف المؤمنين والمؤمنات فبين الله في هذه الاية حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت