يجلد بالسوط ونحوه ويكون الجلد بقوة وشدة ولا يكون مبرحا فلا يضرب ضرب الحانق ولا ضرب الموات ويضرب الرجل قائما والمراة جالسة وعدم رافة ولا تهاون ويجلد بالعصا ويعمم جسده بالضرب ويفرق الضرب على ظهره ويتجنب المقاتل كالراس والرقبة والبطن فتضرب الرجل والساق والفخذ والظهر والاكتاف واستدلوا بحديث في الصحيحين عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، في الأعرابيين اللذين أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما: يا رسول الله، إن ابني كان عسيفا - يعني أجيرا - على هذا فزنى بامرأته، فافتديت ابني منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. واغد يا أنيس - لرجل من أسلم - إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها". فغدا عليها فاعترفت، فرجمها.
ففي هذا دلالة على تغريب الزاني مع جلد مائة إذا كان بكرا لم يتزوج، فأما إن كان محصنا فإنه يرجم صفة الرجم والفرق بين رجم الرجل والمرأة
الرجل يرجم واقفا والمراة تلف في ثيابها او يحفر لها الى ثديها والغرض الستر وترجم بالحصى الوسط فلا تكون صغير مبالغه في الاذيه ولا تكون كبيرة مبالغة في الازهاق لان الغرض التنكيل ويكون الرجم والجلد بمحضر جماعة من المسلمين لما فيه من العبرة والعظة
هذه العقوبة من الله علاج لهذه الجريمة التي تُنتهك بها الأعراض، وتختلط بها الأنساب لما فعالج هذه الجريمة قبل وقوعها فسد الطرق المؤديه اليها كما سياتي ولما وقعت هذه الجريمة أمر بعقوبة الزاني والزانية على ملأٍ من الناس وبمحضر من الناس حتى يكون ذلك أبلغ في زجر الغير
والزنا مراتب اعظمه الزنا بزوجة المجاهد ثم الزنا بالقريبه ثم الزنا بحليلة الجار
قوله ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله اي في حكم الله فلا تأخذهم في الله لومة لائم في أداء ذلك الحد والقيام به على وجهه لان الله هو الذي امر بالجلد فلا تحملكم الرافة على ترك الحد ففي سنن ابي داود تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب) وفي الحديث (لحد يقام في الأرض، خير لأهلها من أن يمطروا أربعين صباحا) رواه احمد والنسائي وهو في المجمع.
لانه تطهير له فالحدود زواجر وجوابر تجبر الخلل عند الله واذا غفل عن حكم الله يطهر
قوله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر اي مقتضى الايمان تنفيذ الاحكام ومقتضى الايمان باليوم الاخر العمل بحكم الله لان الذي ينفذ الحد مؤتمن واذا لم يقيم الحد فالويل له
قوله وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين
الطائفه من الاثنين فما فوق ولا بد من ان يقام الحد بحضرة الناس والمقصود منه ايقاع هؤلاء في الحرج وفضحهم والتنكيل بهم لانه لايصح سترهم بعد رفعهم للحاكم لانهم تجرؤا على ايجاد اولاد مجهولي الاباء حتى لايتكرر منهم لان جرمهم ليس خاصا بهم ومتعلق بحقوق المجتمع على مدى الاجيال
لذلك لابد ان تكون اقامة الحدود معلنه واقامتها في بيوت او اماكن لايحضرها الناس لايرتدع الناس ولايقمع فاعلها ومن تسول له نفسه لذلك امر الناس بشهودها لكي ينزجر الناس ويتعظوا ويرتدع من يريد ان يفعل مثل فعلهم
هذه الجريمة يجب فضح من عملها اذا رفعوا الى الحاكم اما قبل ذلك فيجوز التسر