الصفحة 213 من 719

ذكر شيخ الإسلام وبعض العلماء أن النساء ميلهن إلى سورة يوسف أكثر من ميلهن إلى سورة النور؛ لأن سورة يوسف قصص متعلقة بهن، وأما بالنسبة لسورة النور فهي أحكام ملزمة لهن، وفي بعضها مشقة عليهن.

هذه السورة العظيمة الجليله تتحدث عن عدة امور

اولا استفتح الله هذه السورة بتنبيه العباد الى فضلها وعلو منزلتها فالقران كله منزل من عند الله فلماذا استفتحها بهذه الفاتحه ولم يستفتح الله سورة مثلها فبين في مطلعها فضلها فاستفتحها بقوله سورة والسورة -في لغة العرب- للعلماء فيها قولان

القول الأول: أنها مأخوذة من الارتفاع، ولذلك سُمِّي السور سورًا لارتفاعه عن الأرض، قالوا: سميت السورة سورة لارتفاعها وعلو منزلتها، ولأن القارئ إذا قرأها وحصَّلها حصل مرتبة لم يكن أصابها من قبل، والعرب تصف بالسورة المنزلة العالية والمقام الشريف

والقول الثاني: أن السورة مأخوذة من السؤر، وسؤر الشيء بقيته وفضلته، ولذلك يقال: سؤر الدابة، أي: بقية شرابها، وأصل السؤر في لغة العرب: القطعة من الشيء، قالوا: سميت السور سورًا من هذا الوجه؛ لأنها قطعة من القرآن، ولأنها تقطع عن غيرها، وتفصل عن غيرها بالبسملة، وتصبح منفردة.

والمعنى اي هذه سورة انزلناها والانزال عائد على السورة وهو يدل على علو الله وفوقيته بدلاله الكتاب والسنة ثم بين انه كما انزلها فرضناها اي اوجبنا على العباد تحليل حلالها وتحريم حرامها وفرضنا على العباد علمها والقول الثاني في تفسير فرضناها اي بيناها واوضحناها فرضها وقد اختار بعض العلماء رحمهم الله الجمع بين المعنيين أي أوجبنا على العباد إحلال حلالها وتحريم حرامها، وبيَّنَّا لهم فيها الأحكام والشرائع فيجب على الناس ان يتقيدوا بها ولا يتخيروا منها لانها انزلت من عند الله ومن يتعد حلالها الى حرامها فقد ظلم نفسه واعتدى وتعدى الحدود ثم علل ذلك لعلكم تذكرون اي تتعظون لأن الإنسان يمر بثلاث مراحل مع كتاب الله عز وجل: المرحلة الأولى: سماعه والإصغاء إليه. والمرحلة الثانية: تدبره وتفهم معانيه. والمرحلة الثالثة: العمل بمقتضى ذلك التدبر.

قوله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين

بعدما بين الله في مطلع هذه السورة فضلها وبعد آية واحدة من مطلعها شرع سبحانه في بيان تلك الاحكام التي اشار اليها واولها حد الزنا وعقوبته وكسر بها شوكة الفسق وذكر مقداره ولزومه واوجب عليهم ان يقوموا به ولا تاخذهم في الله لومة لائم وللعلماء في أداء ذلك الحد والقيام به على وجهه

وبدا بذكر المراة قبل الرجل لان داعي الزنا في النساء اكثر ولانهن من يهيج هذه الجريمة بالتبرج والاغراء فبدا بالتحذير منه كما ان السرقة في جانب الرجال اقوى فبدا بهم في السرقه

وفيه تفصيل الزنا لايخلو اما ان يكون بكرا وهو الذي لم يتزوج او محصنا وهو كل من تزوج، ووطئ في نكاح صحيح، مسلمًا، عاقلًا، بالغًا

فاما من لم يتزوج فيجلدة مائة جلدة كما في الاية ويزاد على ذلك أنه يجب تغريب الذكر عام عن بلده ولا يجب تغريب الأنثى وبعضهم رجح تغريب الانثى

وحكم الجلد الوجوب وصفته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت