الصفحة 207 من 719

كانوا ينكرون نزول العذاب الذي توعدهم به الله ويضحكون ولكن اخره الله لحكمة لعلمه بأن بعضهم سيؤمن، أو لكون الله سبحانه لا يعذبهم والرسول فيهم فلما اخرجوه من مكه نزل بهم الجوع والسيف وانجى الله رسوله ومن امن معه من ذلك

قوله ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون

ثم امر الله رسوله بالصبر على اذى الكفار والكف عن مقاتلتهم ومداراتهم مالم يؤدي ذلك الى ثلمة في الدين نعم المدارة محثوث عليها مالم تؤدي الى ثلم في الدين ولا تجادلوا اهل الكتاب بالا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم وهي منسوخه باية السيف وهذه الخلق الجميل هو الترياق النافع في مخالطة الناس، وهو الإحسان إلى من يسيء، ليستجلب خاطره، فتعود عداوته صداقة وبغضه محبة

قوله نحن اعلم بما يصفون اي من الشرك والتكذيب وهذا يقتضي انها اية موادعه وفيها وعيد لهم بالعقوبه

قوله وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين

هذا يدل على عظمة هذا الدعاء فهو عظيم من كل النواحي لان كل شر وبلاء سببه شياطين الانس والجن

فامره ان يستعيذ بالله من همزه اي وساوسه لانه يهمز الانسان حتى يوقعه في المعاصي

فأمررسوله أن يستعيذ من الشياطين ويدخل فيه عموم المؤمنين، لأنهم لا تنفع معهم الحيل، ولا ينقادون بالمعروف

ولذا لنا عدوان: عدو من البشر، وعدو من الجن، فعدو البشر ندفعه بالمغفرة وبالعفو وبالصفح وبالإعراض عنه وبالمصانعة والإحسان والهدية، وعدو الجن لا يقبل مصانعة ولا مداراة، فلابد من أن نستعيذ بالله منه فالله جل وعلا يكيفنا شره، ويدفع عنا ضره، والله بيده مقاليد الأمور، وهو على كل شيء قدير وذكر بعض العلماء ان بعض الشيوخ قال لتلاميذه: إذا عرض لك الشيطان يومًا فماذا تفعل؟ قال: أجاهده، فقال له: هذا يطول، قال: فماذا أفعل أيضًا؟ قال: إذا كنت تمشي في طريق واعترضك كلب من بستان فنبح عليك فماذا تفعل؟ قال: أضربه بالحجارة، هذا يطول، قال: فماذا أفعل؟ قال: تستعين بصاحب البستان ليدفع عنك شر كلبه، وأنت هنا تستعين بالله ليدفع عنك شر عدوك.

وقد نظم الإمام ابن الجزري عليه رحمة الله هذا المعنى في كيفية معاملة العدو الإنسي والعدو الجني في بيتين من الشعر قال: وقلت في ذلك وفيه أحسن الاكتفاء وأملح الاقتفاء:

شيطاننا المغوي عدو فاعتصمبالله منه والتجئ وتعوذِ

وعدوك الإنسي دار وداده تملكه وادفع بالتي فإذا الذي

لما امر الله رسوله وهو امر لكل مؤمن وارشدة في كيفية معاملة العدو الظاهر من البشر ودفعه بالعفو والإحسان والمصانعة والمداراة، وتعرض عن جهله وسفهه وطياشته كما في قوله خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين)

حقيقة الاستعاذة هي الهروب من شيء نخافه إلى من يعصمنا منه

معنى أعوذ أي: أحتمي وألتجئ وأستجير بالله جل وعلا، وأتحصن به وأحترس به من الشيطان الرجيم فالاستعاذة تعمل عملها ويحقق الله أثرها، و يحفظ الله العبد من كل شر وضر فلا يدفع الضر عنا الا خالقنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت