ثم اخبره انهم سيقرون ويعترفون ان المالك لكل شيء والمجير المانع ولا احد يمنع منه ثم امره اذا اقروا واعترفوا ان يقول ملزما لهم فانى تسحرون اي كيف تخدعون وتصرفون عن توحيده وطاعته وتعبدون من لايملك شيئا وتعلمون انهم عاجزون من جميع الوجوه وتركتم الاخلاص والتوحيد للملك العظيم القادر المدبر لجميع الامور
ولذلك اجاب الله دعوة الكفار في البحر مع علمه انهم سيعودون على كفرهم ومعاصيهم لكن اجابهم لاقامة الحجة عليهم لكونه اجاب دعائهم فلو ما اجاب دعائهم لقالوا ليس هناك اله لذلك بين الله انه كفرهم تعنت وليس عدم معرفتهم بالرب
قوله بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون
اي اتيناهم بالصدق وهو الاعلام بانه لااله الا الله وحده لاشريك له واقمنا الادله الواضحه على ذلك وان الله ليس له ولد وليس معه شريك وانهم لكاذبون في دعواهم ان له ولد اومعه شريك
قوله ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون
ثم نزه سبحانه نفسه ان يكون له ولد فهو الغني او يكون له شريك في الملك ثم نبه تعالى بالدليل العقلي على امتناع تعدد الالهة فلو كان له شريك لذهب كل اله بما خلق و لحصل تخالف في الذات وتخالف في الافعال وانفرد كل منهم بمخلوقاته وحصل بينهم تمانع ومغالبة وغلب القوي منهم الضعيف وعلا بعضهم على بعض كما يحصل بين ملوك الدنيا
ولو حصل ذلك لفسد نظام الكون والمشاهد ان الكون منتظم ومتسق فدل على ان المدبر إله واحد بيده ملكوت كل شيء ثم نزه نفسه سبحان الله عما يصفون أي: عما يقول الظالمون المعتدون في دعواهم الولد أو الشريك علوا كبيرا
قوله عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون
ثم نبه سبحانه على عظمة صفاته احاطة علمه بكل شيء فيعلم ما يغيب عن المخلقات وما يشاهدونه ثم عقب سبحانه فتعالى اي تعاظم وارتفع وتقدس وتنزه اي الله اعظم من ان يوصف بهذا الوصف
قوله قل رب إما تريني ما يوعدون
لما أقام تعالى على المكذبين أدلته العظيمة, فلم يلتفتوا إليها, ولم يذعنوا لها, حق عليهم العذاب, وتوعدهم الله بنزوله واخبر رسوله بان له في هذه الامة نقمه ولم يخبره
متى هو فامره بهذا الدعاء والسؤال عند حلول النقم ونزول العذاب وانه اذا اراد بهؤلاء المكذبين هلاكا وعذابا فلا يهلكه بهلاكهم ولا يعذبه بعذابهم لان شؤم الكفر والمعاصي قد يلحق من لم يكن من أهله كقوله: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة
كمن رضي وسكت او داهن ونظير هذا الدعاء في هذه الاية كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه:"وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون"
وهذا فيه اظهار للعبوديه وتعليم للامة والا فهو يعلم ان الله لايعاقبه بذنوبهم
قوله وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون