الصفحة 206 من 719

ثم اخبره انهم سيقرون ويعترفون ان المالك لكل شيء والمجير المانع ولا احد يمنع منه ثم امره اذا اقروا واعترفوا ان يقول ملزما لهم فانى تسحرون اي كيف تخدعون وتصرفون عن توحيده وطاعته وتعبدون من لايملك شيئا وتعلمون انهم عاجزون من جميع الوجوه وتركتم الاخلاص والتوحيد للملك العظيم القادر المدبر لجميع الامور

ولذلك اجاب الله دعوة الكفار في البحر مع علمه انهم سيعودون على كفرهم ومعاصيهم لكن اجابهم لاقامة الحجة عليهم لكونه اجاب دعائهم فلو ما اجاب دعائهم لقالوا ليس هناك اله لذلك بين الله انه كفرهم تعنت وليس عدم معرفتهم بالرب

قوله بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون

اي اتيناهم بالصدق وهو الاعلام بانه لااله الا الله وحده لاشريك له واقمنا الادله الواضحه على ذلك وان الله ليس له ولد وليس معه شريك وانهم لكاذبون في دعواهم ان له ولد اومعه شريك

قوله ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون

ثم نزه سبحانه نفسه ان يكون له ولد فهو الغني او يكون له شريك في الملك ثم نبه تعالى بالدليل العقلي على امتناع تعدد الالهة فلو كان له شريك لذهب كل اله بما خلق و لحصل تخالف في الذات وتخالف في الافعال وانفرد كل منهم بمخلوقاته وحصل بينهم تمانع ومغالبة وغلب القوي منهم الضعيف وعلا بعضهم على بعض كما يحصل بين ملوك الدنيا

ولو حصل ذلك لفسد نظام الكون والمشاهد ان الكون منتظم ومتسق فدل على ان المدبر إله واحد بيده ملكوت كل شيء ثم نزه نفسه سبحان الله عما يصفون أي: عما يقول الظالمون المعتدون في دعواهم الولد أو الشريك علوا كبيرا

قوله عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون

ثم نبه سبحانه على عظمة صفاته احاطة علمه بكل شيء فيعلم ما يغيب عن المخلقات وما يشاهدونه ثم عقب سبحانه فتعالى اي تعاظم وارتفع وتقدس وتنزه اي الله اعظم من ان يوصف بهذا الوصف

قوله قل رب إما تريني ما يوعدون

لما أقام تعالى على المكذبين أدلته العظيمة, فلم يلتفتوا إليها, ولم يذعنوا لها, حق عليهم العذاب, وتوعدهم الله بنزوله واخبر رسوله بان له في هذه الامة نقمه ولم يخبره

متى هو فامره بهذا الدعاء والسؤال عند حلول النقم ونزول العذاب وانه اذا اراد بهؤلاء المكذبين هلاكا وعذابا فلا يهلكه بهلاكهم ولا يعذبه بعذابهم لان شؤم الكفر والمعاصي قد يلحق من لم يكن من أهله كقوله: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة

كمن رضي وسكت او داهن ونظير هذا الدعاء في هذه الاية كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه:"وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون"

وهذا فيه اظهار للعبوديه وتعليم للامة والا فهو يعلم ان الله لايعاقبه بذنوبهم

قوله وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت