اي انه لو جاء الحق وهو الدين على ما يهوونه ويريدونه وكل واحد منهم له دين يناسبه لحصل اختلاف عظيم ولكان ذلك مستلزما للفساد العظيم لفساد أهوائهم ونياتهم واختلاف رغباتهم ولانهم يامرون بالشر
وبالمفهوم من اتبع القران كان به صلاح الكون كله قال الله قبل بعثة رسول الله ظهر الفساد في البر والبحر
وقال سبحانه بعد بعثة نبيه ولا تفسدوا في الارض بعد صلاحها
قوله بل أتيناهم بذكرهم يعني: القرآن فقد امتن الله على عباده والعرب خصوصا بهذه النعمة وهي القران والرسول وهذا القران فيه ذكرهم وفيه شرف لهم وفيه حفظ لغتهم ورفعه وشرف لهم في الدنيا والاخرة فما شكروا الله
فالقران ومن جاء به اعظم نعمة فبدلوا نعمة الله كفرا فلو اتبعوا الرسول والقران لكان لهم الرفعه وفي المقابل كل من عارض القران والرسول كان له الخيبة والحرمان والخسارة في الدنيا والاخرة ففي الحديث (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين) رواه مسلم
ولما عارضوا القران كانوا كالانعام بل هم اضل
قوله أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين
ثم بين سبحانه أن دعوة نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - ليست مشوبة بأطماع الدنيا ام تسالهم خرجا أي: جعلا على أداء الرسالة، فلأجل ذلك لا يؤمنون
قوله فخراج ربك خير أي فرزق ربك الذي يرزقك في الدنيا، وأجره الذي يعطيكه في الآخرة خير لك مما ذكر
قوله وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم
بعد ألزمهم الحجة في هذه الآيات، وقطع معاذيرهم وعللهم، بأن الذي أرسل إليهم رجل معروف أمره وحاله، مخبور سره وعلنه ولم يطلب على هديته لهم جعلا
فقرر سبحانه وهذه هي النتيجة والخلاصة انه لم يدعهم إلا إلى دين الإسلام، الذي هو الصراط المستقيم الموصل للجنة وان الذي منعهم انهم عن الصراط ناكبون فمن امن بالجنة والنار لايتردد في سلوك الصراط ومن انكر الجنة والنار يبحث عت الاعذار والاقاويل التي يقدح بها
قوله وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون اي منحرفون عنه الصراط المستقيم الذي يدعوهم اليه هو دين الاسلام وهم عن منحرفون لغفلة قلوبهم فهم في غمرة واخلالهم بالتدبر والتأمل، وتمسكهم بدين الآباء الضلال من غير برهان، وتعللهم بأنه مجنون، بعد ظهور الحق وكراهتهم للحق وإعراضهم عما فيه
قوله ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون
ثم بين سبحانه أنهم مصرون على الكفر لا يرجعون عنه بحال فقد عذبهم الله على كفرهم
لعلهم يرجعون فلورفع عنهم العقوبه هل يؤمنون كحال المريض المصر على معصيته ويجار الى الله لكنه مصر حتى لو رحمه الله استمر في غيه فما الفائدة من رفعه عنه فإذا أصابهم الضر, دعوا الله أن يكشف عنهم, ليؤمنوا, أو ابتلاهم بذلك, ليرجعوا إليه. وإذا كشف الضر عنهم, لجوا, أي: تمادوا واستمروا في طغيانهم يعمهون, أي: يجولون في كفرهم, حائرين مترددين. فاذا اصابهم الضر رجعوا الى الله واذا كشف الضر عنكم رجعوا الى غيهم