الصفحة 204 من 719

قوله ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون

اي اخذهم الله بالعذاب الادني دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون ابتلاهم بالقحط فلم يجدي فيهم ولكن اصروا على غيهم وهذه علامة على عنادهم وتعنتهم وشدة كفرهم

ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم دعا على قريش أن يجعل عليهم سنين كسني يوسف، فأصابهم القحط، فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أنشدك الله والرحم، ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ فقال: بلى، فقال: قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، فادع الله أن يكشف عنا هذا القحط، فدعا فكشف عنهم، فأنزل الله هذه الآية (فما استكانوا لربهم) أي: ما خضعوا وما ذلوا لربهم فبين انه سيرفع عنهم العذاب قليلا لبيان طبيعتهم وسجيته وانهم سيعودون الى كفرهم وغيهم فهددهم بالبطشة الكبرى وسلب النعمة و بسوء المصير في الدنيا، وفي الآخرة. ففي الدنيا بالقتل يوم بدر واحد وغيرها وفي الاخرة عذاب النار

قوله حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون

لما جاءهم العذاب الادنى وهوالقحط ما رجعوا فلما جاءهم العذاب الاكبروهو القتل ببدر فعند ذلك أبلسوا من كل خير، وأيسوا من كل راحة، وانقطعت آمالهم ورجاؤهم

قوله وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون

بعد ما بين لهم ما كانوا يحتجون به واقام عليهم الحجة وهم مصرون على عبادة الاصنام ذكرهم بنعمة عليهم فذكرهم انه هو الذي خلقهم واخرجهم من بطون امهاتهم لايعلمون شيئا وجعل لهم حواسا يدركون بها الأشياء العين للمرئيات والسمع للاصوات والعقل يتفكرون في المخلوقات ويتدبرون في الايات الشرعيه

ثم عقب قليلا ما تشكرون اي قليلا ما تقومون بالشيء الذي خلقكم الله من اجله وهو عبادته فتركوا عبادة الله وعبدوا الحجر الذي لايعطيهم شيء ويكرهون عبادة من يعطيهم كل شيء وخلقهم ورزقهم ورباهم بجميع النعم ودفع عنهم جميع النقم

فمن اولى بالطاعه والعبادة والحب الاصنام ام الله يقول الله (يحبونه كحب الله)

قوله وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون

بعد ما بين قدرته ونعمته في خلق العباد من نفس واحدة ثم بث منهما رجالا كثيرا ونساء فذراهم في الارض اي بثهم فيها ليعمروها فهل هناك مكان في الارض ليس فيه بشر لكن لم يخلقهم ليخلدوا فيها انما خلقهم لعبادته

ثم حشرهم وجمعهم بعد بثهم في الارض وعمارتها ليحاسبهم على ما عملوا فيها من خير وشر فجمعهم وبعثهم يوم القيامه لتجزى كل نفس بما تسعى

قوله وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون

ثم ذكر سبحانه انه المتفرد بالاحياء اي الخلق والاماته وان ذلك من خصائصه ثم ذكر انه المتصرف بحركتي الليل والنهار ثم عقب افلا تعقلون

حينما تتركون عبادة من يخلق ويرزق وتعبدون من لم يملك شيئا ولا يعطيكم شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت