ثم ذكر الله اعمالهم السئية الي كانت سببا في تعذيبهم منها شدة اعراضهم عن ايات الله اي القران تنكصون اي زيادة في عتوهم
قوله مستكبرين به سامرا تهجرون
وكانوا عند سمعا القران يحدث لهم كبرا وطغيانا واستكبارا وافتخارا فلم يؤمنوا به
وكان عامة سمرهم حول البيت ذكر القران والرسول والطعن فيهما ويذكرون القران والرسول بالهجر من القول وهو الكلام القبيح في القران والرسول
وعلى تفسير ان الضمير في مستكبرين به يعود على البيت اي مستكبرين بالبيت فكانوا يقولون: لا يظهر علينا أحد؛ لأنا أهل الحرم وخدامه وكانوا يسمرون بالهجر من القول وهو الكلام القبيح في القران او الرسول
قوله أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين.
ثم بين سبحانه ان سبب كفرهم هو احد هذه الامور الاربعه اما لعدم تفهمهم للقران وتدبره حتى يعلموا الحق ويؤمنوا به وهذا يعطينا اهمية تدبر القران حتى يتضح لنا الحق وان من لم يتدبر القران لايتضح له الحق واكثر الناس يجادلون بدون تدبر وتفهم للقران فقد يستدل البعض منهم بالاية بدون فهم ولا تدبر
والثاني أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ام منعهم من الايمان التقليد لاباءهم لكونهم لم ياتهم رسول ولا قران فلذلك أنكروا
والثالث قوله: أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أي: أو منعهم من اتباع الحق, أن رسولهم محمدا صلى الله عليه وسلم, غير معروف عندهم, فهم منكرون له وهم في الحقيقة يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم, معرفة تامة, صغيرهم, وكبيرهم. ويعرفون صدقة وامانته
والرابع قوله: أم يقولون به جنة اي جنون وليس الامر كذلك لأنهم يعلمون أنه أرجحهم عقلًا وقد اتهم بكلام يعجز عنه جميع العقلاء وهم يعلمون بطلان ما يقولونه في الرسول والقرآن، فإنه قد أتاهم من كلام الله ما لا يطاق ولا يدافع، وقد تحداهم وجميع أهل الأرض أن يأتوا بمثله، فما استطاعوا ولا يستطيعون أبد الآبدين
قوله بل جاءهم بالحق اي الذي هو صدق وهو القران
بعد ما ذكر الله تلونهم في الجحود وتفننهم في العناد رد عليهم ان الامر ليس كما زعموا في حق القران والرسول وان ان الذي منعهم من الايمان بالرسول والقران ليس عدم معرفة الحق فقد جاءهم الحق البين والواضح الذي لاتخفى صحته وان سبب كفرهم وعنادهم كراهيتهم للحق وهو الدين القويم
قوله ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون