الصفحة 201 من 719

ثم زكاهم الله باولئك اي المتصفون بتلك الصفات يبادرون الى فعل الخيرات سِرَاعًا إِلَيْهَا باذن الله وسبق ذكرهم في سورة فاطر وهم لها سابقون اي سبقوا الناس الى الخيرات

قوله ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون

لما اثنى الله على السابقون بالخيرات والمسارعين لها قد يتعذر عليهم او يصعب عليهم فعل بعض الاعمال فذكر الله انه لايكلف نفسا الا وسعها فاخبر عن عدله في شرعه على عباده وسهولة هذاالشرع والتكليف؛ حيث لم يوجب على المرء إلا ما يستطيعه ويطيق حمله والقيام به وفي الحديث (ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فَأْتُوا منه ما استطعتم) رواه البخاري

ثانيا ثم اخبر سبحانه عن عدله في حسابه فلا يضيع اعمالهم فلديه كتاب يحفظ اعمالهم فقيل هو اللوح أو كتاب الأعمال ويؤيده قول الله في سورة الجاثيه هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ولا منافاة بين القولين فهو يشمل الكتابين وهل ما كتبته المئكة على العبد يختلف عن ما في الوح المحفوظ وهم لايظلمون اي لا يظلم منهم أحد بزيادة عقاب أو نقصان ثواب

قوله بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون

ثم عاد الحديث عن اولئك الذين جمعوا اساءة وامنا من عقاب الله فذكر ان قلوبهم غافلة عن الحساب

ولهم اعمال من دون ذلك اي لهم اعمال سيئة دون الشرك والتكذيب فالكافر لايتورع عن فعل اي معصية فقد ارتكب اعظم الجنايات فما دونه اسها فالكفر يندرج تحته جميع المعاصي

قوله هم لها عاملون اي معتادون عليها لايتركونها

قوله حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون

ثم اخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار المكذبين المترفين انه لما اخذهم بالعذاب وهو القحط ففي الحديث إن قريشا، لما استعصت على رسول الله وأبطئوا عن الإسلام

قال: «اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف» .قال: فأصابتهم سنة حتى فحصت كل شيء، حتى أكلوا الجيف والميتة وحتى أن أحدهم كان يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع.) اذا هم يصرخون ويستغيثون ولكن كما قال الله فلم يك ينفعهم ايمانهم لما روا باسنا

قوله لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون

اي لما وقعوا في العذاب استغاثوا وصرخوا لكن الكافر المصر على غيه اذا كان يجرا الى الله ماذا يستفيد لان الله ابتلاهم بالقحط فلم يجدي فيهم وهذا دليل على عنادهم وكفرهم فلماذا لايؤمنوا حين ما علموا انه لايرفعه الا الله ولا يتركون عبادة الاصنام

فيقال لهم تبكيتا وتقريعا لاتستغيثوا ولا تصرخوا انكم من عذابنا لا تمنعون ولا ينفعكم جزعكم وحالهم مثل رجل مريض وعاص ويجرا الى الله بالدعاء وهو مريض ويطلب رفعه وهو مصر على معصيته والله عاقبه عليها كيف يرحمه

قوله قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت