فليس كل من وسع الله عليه في الدنيا اكراما له فكان السلف اذا وسع عليهم ينظر هل عنده معاصي فان كان عنده معاصي فهي استدراج
قوله بل لايشعرون اي لما اغدق عليهم النعم ظنوا ان الله راض عنهم وهو استدراج
قوله إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون
لما ذكر الله حال المعرضين الذين خالفوا الرسل وجمعوا بين الاساءة والامن وظنوا ان فتح الدنيا عليهم دليل على فضلهم وخيريتهم واكرام الله لهم وهو في الحقيقة استدراج لهم
بين الله لنا بعدها اتباع الرسل الذين هم على الحق الذين جمعوا بين الاحسان والشفقه وذكر صفاتهم فوصفهم باربع صفات
اولى صفاتهم من خشية ربهم مشفقون وهذا حال المؤمن دائما اذا اغدقت عليه النعم خاف ان تكون استدراج
اي مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح، مشفقون من عذاب الله ومشفقون من الوقوف بين يديه ليس خوفا من ظلم الله لهم فالله لايظلم مثقال ذرة ولكن خوفهم من تقصيرهم في اعمالهم فيخافون الا يتقبل منهم
يقول الحسن البصري المؤمن جمع احسانا وشفقه والمنافق جمع اساءة وامنا
والصفة الثانيه والذين هم بآيات ربهم يؤمنون أي: يؤمنون بآياته الكونية والشرعية ويصدقون بها خلافا لمن كذبوا بايات الله
والصفة الثالثة قوله: والذين هم بربهم لا يشركون أي يشركون شركا جليا, ظاهرا كاتخاذ غير الله معبودا, يدعونه, ويرجونه, ولا شركا خفيا كالرياء ونحوه.
بل هم مخلصون لله, في أقوالهم, وأعمالهم, وسائر أحوالهم. خلافا لمن تقطعوا دينهم بينهم زبرا
والصفة الرابعة قوله: والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون
اي وجله الا يتقنوا العمل وجله ان يتقبل منهم
لانهم يفعلون ما يفعلون وهم خائفون ويعطون ما أعطوا وقلوبهم خائفة ألا يتقبل منهم، لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء. فجمعوا احسانا وشفقه وليست اساءة الظن بالله فالله لايظلم احد ولكن خوف التقصير وعدم القبول كما في مسند احمدعن عائشة; أنها قالت: يا رسول الله، (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) ، هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجل؟ قال:"لا يا بنت أبي بكر، يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو يخاف الله عز وجل".
اي يخافون الله الا يتقبل منهم لان الله قال انما يتقبل الله من المتقين لان غالب الناس ينظرالى حقه على الله وينسى حق الله عليه
قوله انهم الى ربهم راجعون أي: خائفة عند عرض أعمالها عليه, والوقوف بين يديه, أن تكون أعمالهم غير منجية من عذاب الله, لعلمهم بعظم حق الله عليهم ويعلمون علم اليقين انهم غير مؤدين لحقه فينظرون في حق الله ثم ينظرون هل ادوا حق فيورثهم مقت انفسهم ويعلمون ان النجاو لاتحصل الا بعفوه ومغفرته ورحمته
قوله أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون