قوله وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون
ثم اخبر سبحانه ان دينكم يا معشر الرسل واحد وهو الاسلام اسلام الوجه لله وعباده الله وحده لاشريك له والرب واحد ثم امرهم بتقواه وذلك بفعل ما امر الله واجتناب ما نهى عنه فالرسل واتباعهم كانوا ممتثلين لامر الله
قوله فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون
لما امتثل الرسل واتباعهم امر الله كانت النتيجه انه خلف من بعد الانبياء خلوف
خالفوا دعوة الرسل وتقطعوا دينهم زبرا اي فرقا وشيعا وتركوا ما جاءت به الرسل
فبعد ما كان الدين واحد جعلوا الدين متفرق فبدلوا وحرفوا دينهم وحرفوا التوراه والانجيل واصبح لكل منهم نهج
وكل حزب وفريق فرحون بما لديهم من زبر اي كتب رغبوا بها عن كتاب الله وما بعث به رسله ومعجبون به ويحسبون انهم مهتدون
ومن تامل الواقع تبين له من اي الحزبين هو
فنبينا صلى الله عليه وسلم اخبر عن افتراق هذه الامة ففي الحديث (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلاَّ واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلاَّ واحدة، وستفترق هده الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلاَّ واحدة) من حديث صحيح مشهور رواه أصحاب السنن والمسانيد كأبي داود والنسائي والترمذي وغيرهم بألفاظ عدة منه
وفي رواية: على ثلاث وسبعين ملة، وفي رواية: قالوا: يا رسول الله، من الفرقة الناجية؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي، وفي رواية هي الجماعة، يد الله على الجماعة
قوله فذرهم في غمرتهم حتى حين
اي اتركهم في غفلتهم وضلالهم حتى حين اي حين هلاكهم
قوله أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين
ثم بين في هذه الاية ان اكثر ما يغر المترفين اذا بسطت لهم الدنيا ظنوا انهم على حق وان الله راض عنهم واذا لم تبسط عليهم ظنوا انهم على ضلال هذا هو المقياس عند الناس وهو واقع الناس في كل زمان
لكن لو نظرت الى دنيا رسول الله وصحابته ماذا كان عندهم لاشيء ونظرت الى دينهم فالايمان في قلوبهم امثال الجبال
فجعل الله البسط والتضيق في الارزاق اية للمؤمن على قدرته ويقسم الرزق فالله يعطي الدنيا من يحب ومن لايحب ولا يعطي الدين الا من يحب
لكن اصحاب العقول والايمان اذا اغدقت عليهم النعم نظروا هل عندهم معاصي فان كان هناك معاصي فهو استدراج وان كانوا على طاعة وعبادة فهو كرامه
والمعنى في الاية
اي يظنون هؤلاء المغرورون ان ما نعطيهم من الاموال والاولاد هو اكراما لهم وهو استدراج وا مهالا لهم ليزادوا اثما
يحسب الناس انهم اذا كانوا في نعيم ورغد عيش وهم يعصون الله انه اكراما لهم وانه لفضلهم وخيريتهم وان الله راض عنهم
والحقيقة ان الانسان اذا كان في خير وامن وامان ورغد عيش وهو على طاعة الله فهذا اكراما له