الصفحة 199 من 719

قوله وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون

ثم اخبر سبحانه ان دينكم يا معشر الرسل واحد وهو الاسلام اسلام الوجه لله وعباده الله وحده لاشريك له والرب واحد ثم امرهم بتقواه وذلك بفعل ما امر الله واجتناب ما نهى عنه فالرسل واتباعهم كانوا ممتثلين لامر الله

قوله فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون

لما امتثل الرسل واتباعهم امر الله كانت النتيجه انه خلف من بعد الانبياء خلوف

خالفوا دعوة الرسل وتقطعوا دينهم زبرا اي فرقا وشيعا وتركوا ما جاءت به الرسل

فبعد ما كان الدين واحد جعلوا الدين متفرق فبدلوا وحرفوا دينهم وحرفوا التوراه والانجيل واصبح لكل منهم نهج

وكل حزب وفريق فرحون بما لديهم من زبر اي كتب رغبوا بها عن كتاب الله وما بعث به رسله ومعجبون به ويحسبون انهم مهتدون

ومن تامل الواقع تبين له من اي الحزبين هو

فنبينا صلى الله عليه وسلم اخبر عن افتراق هذه الامة ففي الحديث (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلاَّ واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلاَّ واحدة، وستفترق هده الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلاَّ واحدة) من حديث صحيح مشهور رواه أصحاب السنن والمسانيد كأبي داود والنسائي والترمذي وغيرهم بألفاظ عدة منه

وفي رواية: على ثلاث وسبعين ملة، وفي رواية: قالوا: يا رسول الله، من الفرقة الناجية؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي، وفي رواية هي الجماعة، يد الله على الجماعة

قوله فذرهم في غمرتهم حتى حين

اي اتركهم في غفلتهم وضلالهم حتى حين اي حين هلاكهم

قوله أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين

ثم بين في هذه الاية ان اكثر ما يغر المترفين اذا بسطت لهم الدنيا ظنوا انهم على حق وان الله راض عنهم واذا لم تبسط عليهم ظنوا انهم على ضلال هذا هو المقياس عند الناس وهو واقع الناس في كل زمان

لكن لو نظرت الى دنيا رسول الله وصحابته ماذا كان عندهم لاشيء ونظرت الى دينهم فالايمان في قلوبهم امثال الجبال

فجعل الله البسط والتضيق في الارزاق اية للمؤمن على قدرته ويقسم الرزق فالله يعطي الدنيا من يحب ومن لايحب ولا يعطي الدين الا من يحب

لكن اصحاب العقول والايمان اذا اغدقت عليهم النعم نظروا هل عندهم معاصي فان كان هناك معاصي فهو استدراج وان كانوا على طاعة وعبادة فهو كرامه

والمعنى في الاية

اي يظنون هؤلاء المغرورون ان ما نعطيهم من الاموال والاولاد هو اكراما لهم وهو استدراج وا مهالا لهم ليزادوا اثما

يحسب الناس انهم اذا كانوا في نعيم ورغد عيش وهم يعصون الله انه اكراما لهم وانه لفضلهم وخيريتهم وان الله راض عنهم

والحقيقة ان الانسان اذا كان في خير وامن وامان ورغد عيش وهو على طاعة الله فهذا اكراما له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت