قوله فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون
فعند ذلك استجاب الله دعاءه وامره الله ان يصنع السفينه بعناية الله ورعايته وجعل له علامة على هلاكهم خروج الماء من محل النار التنور وامره يحمل معه من كل زوجين اثنين واهله الا من سبق عليه القول اي كفر بالله ولم يؤمن ونهاه عند معاينة العذاب الا تاخذه رافه ولا شفقه بقومه ولا يسال الله نجاتهم فانهم مغرقون
قوله فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين
ثم امره اذا علوتم راكبين فاحمد الله على هذه النعمة والحمد لله على النجاة من العذاب والحمد على هلاك الكافرين وتخليصهم من هؤلاء الظالمين لان هلاك اهل الكفر والمعاصي نعمة
قوله وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين
ثم ارشده الله الى سؤال ربه ما هوانفع واتم وان ييسر لهم موضعا ومكانا مباركا فبركة السفينه النجاة وبركة المكان تكون في الطاعه والعبادة و سؤال الخيرة والكفاية والحفظ وطلب حسن الاختيار وكان من هدية صلى الله عليه وسلم اذا نزل منزلا لم ينزله من قبل ان يقول كما ورد في صحيح مسلم من حديث خولة بنت حكيم أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك)
وهذا تعلم من الله لنوح اذا ركب يذكر ربه ويشكره واذا هبط يذكره ويساله وقد استجاب الله دعاء نوح قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى امم ممن معك
قوله ان في ذلك لايات وان كنا لمبتلين
اي ايات في انجاء المؤمنين وهلاك الكافرين
قوله وان كنا لمبتلين أي لمختبرين لهم بإرسال الرسل إليهم، ليظهر المطيع من العاصي
قوله ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين
اي انشاء الله من بعد هلاكهم امما وخلائق وليس في الاية تعيين لهؤلاء والذي يظهر انهم قوم عاد لانه جمع لهم بين الريح والصيحه
قوله فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون
فدعاهم نبيهم الى عبادة الله وترك عبادة الاصنام
قوله وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون""
فرد الاشراف والقادة على رسولهم الذين جمعوا بين الكفر والعناد وانكار البعث واطغاهم ما وسع الله عليهم من كثرة الاموال والاولاد ومعارضتهم لرسولهم وتكذيبه لكونه بشر مثلهم ياكل ويشرب فلا فضل له عليكم وكيف يدعي الرسالة من بينهم لكن من العجب في كفرهم انهم اقروا بالالوهيه للحجر ورضوا بها وانكروا نبوة البشر ولم يرضوا بها
قوله ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون
ثم اكدوا انهم ان اتبعوه وتركوا الهتهم انهم لمغبونون