ثم ذكر سبحانه حالة خلق الانسان في بطن امه فذكر الاطوار السته التي يمر بها الانسان ويتنقل فيها من حالة الى حاله فاللحالة الاولى النطفة وتمكث اربعين يوما كما في حديث ابن مسعود ان احدكم ليجمع خلقه في بطن امه اربعين يوما نطفه)
الحالة الثانيه ثم يكون علقه مثل ذلك اي بالاستحالة من البياض الى حمرة كالدم الجامد اربعين يوما
الحالة الثالثة ثم يكون مضغة مثل ذلك اي قطعة لحم صغيرة, بقدر ما يمضغ من صغرها.
الحالة الرابعه ثم خلق المضغة عظاما اي شكلناها ذات رأس ويدين ورجلين بعظامها وعصبها وعروقها. فتقدر اعضاؤه وصورته وشكله وهيئته في هذا الطور
الحالة الخامسه فكسونا العظام لحما اي جعلنا على ذلك ما يستره ويشده ويقويه
هذه المراحل مراحل تكوين الجسد ثم بعد اكتمال خلق الجسد تاتي المراحلة
السادسة
ثم أنشأناه خلقا آخر اي بعد اكتمال خلق الجسد يرسل له ملك فينفخ فيه الروح فتحرك وصار) خلقا آخر) ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب فتبارك الله أحسن الخالقين ويؤمر بكتب اربع كلمات رزقه وأجله وعمله، وشقي أو سعيدٌ
وهذه الروح التي دخلت في الجسد ستخرج منه عند النوم ويبقى لها شاعه متصل بالبدن وخروج كلي عند الموت ولها ساعه محدده
ثم يبدا ينموا بعد نفخ الروح فيه حتى يصل الى سبعه اشهر او تسعه ثم يرخ الى الدنيا ويمر بثلاثة اطوار
المرحلة الاولى مرحله الضعف والطفوله ويزداد قوة في حواسه وعقله حتى يصل الى خمسة عشر سنة ويصبح مكلف فقبل البلوغ تكتب له حسناته ولا تكتب عليه سيئاته وبعد البلوغ تكتب له حسناته وسيئاته
ثم مرحلة الشباب وينبغي للشباب ان يستعينوا بها على طاعة الله وينتقل الانسان من مرحلة الضعف الى القوة
المرحلة الثالثة بعد الستين ينتقل من مرحلة القوة الى الضعف والكثير من الامة من يموت في هذه الاعماروهذه المرحلة كأن الموت وصل
قوله فتبارك الله احسن الخالقين
عقب سبحانه حين ذكر قدرته ولطفه في خلق هذه النطفة من حال إلى حال، وشكل إلى شكل، حتى تصورت إلى ما صارت إليه من الإنسان السوي الكامل الخلق، قال:(فتبارك الله أحسن الخالقين
يروى ان عمر لما نزلت سمع صدر الاية ومراحل خلق الانسان علق فقال فتبارك الله احسن الخالقين فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عليه وَسَلَّمَ-: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ)
وقيل نزلت في عبدالله ابن ابي الصرح وبهذا السبب ارتد وقال اتي بمثل ما ياتي به محمد) قال بعض العلماء بمثل هذه المواقف يحصل فيها شيء من الفتنة إذا قال الإنسان قولًا أصاب فيه الحق وطابقه قد يغتر، قد يُصاب بغرور وقد يتعالى على غيره، ثم يجره ذلك إلى أن ينسلخ من الدين بالكلية كما حصل لبعض الأذكياء من أهل العلم من فرط ذكائهم توقعوا أشياء فوقعت، وتحدثوا عن أشياء فصارت كما هي، ثم بعد ذلك خرجوا من الدين وسببه العُجب والاستكبار ورؤية النفس -نسأل الله العافية
قوله ثم إنكم بعد ذلك لميتون