افتتح الله ذكر هذه الصفات الحميدة بالصلاة، واختتمها بالصلاة، فدل على أفضليتها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة"
قوله أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون
اي المتصفون بتلك الصفات الحميده هم الوارثون يرثون منازل اهل النار من الجنة
عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما منكم من أحد إلا وله منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله، فذلك قوله: (أولئك هم الوارثون) .اسناده صحيح"
المؤمنون يرثون منازل الكفار ; لأنهم كلهم خلقوا لعبادة الله تعالى، فلما قام هؤلاء المؤمنون بما وجب عليهم من العبادة، وترك أولئك ما أمروا به مما خلقوا له أحرز هؤلاء نصيب أولئك
قوله يرثون الفردوس
ثم بين الموروث وهي الفردوس أعلى الجنة ووسطها وأفضلها ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن"
قوله هم فيها خالدون لا يموتون ولا يخرجون ولا يبغون عنها حولا, لاشتمالها على أكمل النعيم وأفضله, وأتمه, من غير مكدر ولا منغص
قوله ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين
بعدما ذكر الله صفات عبادة المؤمنين الذين استحقوا الفلاح ذكربعدها قدرته ونعمته ولطفه في خلق الانسان من نطفه وكيف نقله من حال الى حال ومن شكل الى شكل حتى صار بشرا سويا كامل الخلقه
فذكر اولا خلق ابونا ادم من طين سلت واخذت من جميع الارض لذا وصف التراب الذي خلق منه ادم باربع صفات اولا من تراب جمع من سائر الارض ثم خلط التراب مع الماء فسمي طينا لازبا ثم لما طال مكث الطين في الماء تغيرت رائحته فسمي حما مسنونا ثم لما جف صار فخارا
فخلق الله ادم بيده تكريما له على صورته وطوله ستون ذراعا من طين حتى صار على صورة بديعه وشكل حسن فعدل خلقه وسوى شكله وناسب بين اعضاءه
ولذلك جاء بنوه على قدر الأرض: منهم الابيض والاحمر والاسود منهم الطيب والخبيث, وبين ذلك. منهم السهل, والحزن, وبين ذلك.
قوله ثم جعلناه نطفة في قرار مكين
ثم جعل نسله اي ذريته يتناسلون من ماء مهين وسميت سلاله لانها تسل من الانسان من بين الصلب والترائب فتوضع في قرار مكين اي رحم المراة اربعين يوما
قوله ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين