فوصفهم الله بالاعراض عن اللغو المكروه والمحرم فيكرمون انفسهم وينزهونها عن الدخول فيه فمن أعظم موانع الخشوع كثرة اللغو والحديث الذي لا منفعة فيه
معرضون عن فضول الاقوال والاعمال لاستغراقهم في الجد
قوله والذين هم للزكاة فاعلون
والزكاة فيها امران تزكوا بها النفوس من الامراض فتزكِّي صاحبها، وتطهِّره من دَنَس الأخلاق الرذيلة - كالبخل والشُّح - وتُنقِّيه من آثام الذنوب، وتَصْرِف عنه عقوباتها خذ من اموالهم صدقه تطهرهم بها وتزكيهم بها)
ويزكوا بها المعطى وتطهرُ المال من حقوق الْخَلق فيه وتحصل البركة ويذهب عنه شرُّه والمعنى
أي: يأتون بها على وجه السرعة من غير توان في دفع حاجة الفقير
فوصفهم بانهم مؤدون للزكوات فكما وصفهم بالاحسان في عبادة الخالق وصفهم بالاحسان الى خلقه بالزكوات
قوله والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين
حفظ الفرج يكون في امرين الاول ستره والثاني حفظه عن الحرام ثم استثنى الله من حفظ الفرج الزوجات وما ملكت الايمان
فتضمنت هذه الآية ثلاثة أمور: من لم يحفظ فرجه لم يكن من المفلحين. وأنه من الملومين. ومن العادين. ففاته الفلاح واستحق اسم العدوان ووقع في اللوم.
فسمى من نكح من مالا يحل له عاديا لانه تجاوز الحلال الى الحرام فمن ابتغي غير الزوجه والسرية فهو من العادون المعتدون وعليه كل من لم يضع شهوته في غير زوجته او ملك اليمين فهو من المعتدين اي طريق كان غير الزوجه وملك اليمن
ولهذا قيل: من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه: اللحظات، والخطرات، واللفظات. والخطوات. فينبغي للعبد أن يكون حارساعلى هذه الأبواب الأربعة.
قوله والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون
الامانه تشمل كل ما اوجبه الله على عباده وما نهاهم عنه ويدخل فيها امانات الادميين واسرارهم فينبغي على العبد مراعاة الأمرين, وأداء الأمانتين
والعهد يشمل ماعوهدوا عليه، من جهة الله تعالى ومن جهة الخلق
فكل ما ائتمنوا عليه وعوهدوا من جهة الله عز وجل ومن جهة الخلق راعون اي حافظون
ولما أنكر رجل على ابن عمر فقال له ما أسرع ما صليت فقال له انتم أكثر صلاة وطوافا منا ولكن نحن خير منكم نحن نصدق إذا حدثنا وننجز إذا وعدنا ونؤدي الأمانة)
قوله والذين هم على صلواتهم يحافظون
أي: يواظبون عليها في مواقيتها
فمدحهم اولا بالخشوع في الصلاة, وختم صفاتها بالمحافظة عليها والمداومة عليها في شروطها وواجباتها ولكن الله ذكر اهم ما يكون في الصلاة اولا وهو الخشوع ثم اكد على المحافظة عليها بشروطها وواجباتها فلو خشع في صلاته وصلها في غير وقتها او بغير طهور