سميت هذه السورة بهذا الاسم لان الله افتتح هذه السورة بذكر صفات المؤمنين الذين استحقوا الفلاح في الدنيا والاخرة
وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس بمكه وقرا بهذه السورة في صلاة الصبح أخرج الامام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن عبد الله بن السائب قال: صلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بمكة الصبح فاستفتح سورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع)
هذهالسورة الجليلة العظيمة تتحدث عن عدة امور
افتتح الله هذه السورة باثبات الفلاح لاهل الايمان محققا قد افلح المؤمنون وفي المقابل نفى الله في خاتمة السورة الفلاح عن اهل الكفر نفيا مؤكدا موثقا انه لايفلح الكافرون
اما اهل الايمان فقد جاء مؤكدا قد افلح المؤمنون اي قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح بسبب ايمانهم واعمالهم فمن اتصف بهذه الصفات من اهل الايمان فهو من المفلحين والايمان يتضمن الايمان بالقلب واللسان والاركان وله ستة اركان ومن حقق اركان الايمان الستى علما وعملا ورسوخا انقادت جوارحه لطاعه الله وابتعدت عن معصيته واذا ضعف الايمان تمردت الجوارح على طاعه الله
قوله الذين هم في صلاتهم خاشعون
لما حققوا الايمان حققوا الخشوع في الصلاة يوم القيامة يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون خاشعه ابصارهم لذا بسبب خشوع ابصارهم ان الايمان حقيقي والمؤمن بالغيب سبب خشوعه استحضار عظمة من هو واقف بين يديه فاذا عظم الله خشع واذا لم يعظمه لم يخشع
فعلَّق اللهُ فلاحَ المُصَلِّين بالخشوع في صلاتهم، جاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أول ما يحاسب العبد من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر)
فدلَّ على أنَّ مَن لم يَخْشَعْ فليس مِن أهل الفلَاح وعلى قدر ايمان العبد يكون خشوعه في صلاته وعلى قدر خشوعه يكون اجره ولا تكتمل الصلاة الا بالخشوع وقدم الخشوع على سائر الصفات لان المقصود من الصلاة الخشوع
والخشوع محله القلب وانها لكبيرة الا على الخاشعين والسبب لكونهم يوقنون انهم ملاقوا ربهم ويوقنون بيوم الحساب كانهم واقفون بين يدي الله ويخشعون خوفا من الحساب ويخشعون لعظمة الله فالخشوع لايحصل من فراغ لما تحقق الايمان بالله واليوم الاخر تحقق الخشوع وهو اول ما يرفع من هذه الامة وانصراف القلب عن الله في الصلاة بلاء عظيم بل وقوف المصلين بين يدي الله ساهيا لاهيا غافلا خيبة وحرمان وخسران ومما يعين العبد على الخشوع كثرة ذكر الله وكثرة الدعاء فسل الله دائما في دعائك أن تكون من الخاشعين
اما حكم الخشوع في الصلاة اختلف العلماء على قولين منهم من اوجبه والجمهور على أنه سنة لأن الخشوع لب الصلاة، والذي لا يخشع في صلاته لا يظهر أثره عليه، ولا تحقق الهدف من مشروعيتها، لكن مسألة التأثيم تحتاج إلى نص يصمد، لذلك جماهير أهل العلم على أنه سنة.
قوله والذين هم عن اللغو معرضون
اللغو كل كلام باطل لافائدة فيه واعظمه الشرك ويؤيدة واذا سمعوا اللغوا اعرضوا عنه وقالوا لنا اعملنا ولكم اعمالكم