الصفحة 181 من 719

قوله ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير

الاشارة في ذلك الى ما تقدم من ذكر كمال قدرته واحاطة علمه فلما بين كمال عظمته بين بعدها انه المستحق للعباده وانه المعبود الحق وكل ما يعبدون من دونه هو الباطل فلا يملكون ضرا ولا نفعا

ثم عقب بانه هو العلي الكبير اي العلي فلا شيء اعلى منه علو الذات والقدر فهو كامل الصفات وعلو القهر لجميع المخلوقات والكبير فلا شيء اكبر منه فهو كبير الذات وفي اسمائه وصفاته الذي من عظمته وكبريائه الارض جميعا قبضته يوم القيامه ومن عظمته وكبريائه نواصي العباد بيده ومن عظمته وكبريائه لايتصرفون الا بمشيئة ولا يتحركون ولا يسكنون الا بارادته وحقيقة الكبرياء لايعلمها الا هو ومن كبريائه ان جميع العبادات الصادرة من اهل السموات والارض كلها مقصودها تكبيرة وتعظيمه واجلاله واكرامه لذلك كان شعار العبادات الكبيرة التكبير فهو العظيم الذي لااعظم منه وكل شيء تحت قهره وسلطانه وعظمته وكله يدل على كمال ذاته وتفرده بالالهية

قوله ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير

ثم ذكر سبحانه عدة ادله تدل على قدرته ونعمته منها انزال المطر على الارض اليابسه الهامده المجدبه فتصبح خضراء بالنبات بعد يبسها وموتها

وكلمت تصبح الارض مخضرة دليل على الاستمرار فلا يعطيهم المطر فترة ثم يقطعه عنهم بل من وقت الى وقت ينزل عليهم المطر وهذا يدل على ان عطاءه مستمر على عباده ولا ينقطع

قوله ان الله لطيف خبير

الطيف هو الذي يدرك بواطن الامور وخفاياها وسرائرها ومن لطفه يعلم مواقع القطر من الارض ويعلم بذور الارض في بواطنها فيوصل الى كل منه قسطه من الماء

والخبير اي الخبير بمصالح العباد ومنافعهم

قوله له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد

لما ذكر كمال قدرته ذكر بعدها عموم ملكه لجميع الاشياء ملكا ومْلكا ثم عقب انه الغني بكمال قدرته بعد فناء ما في السموات والارض ولذا يقول بعد فناءهم لمن الملك اليوم وهو الغني عن كل ما سواه وكل شيء مفتقر اليه فهو غني بذاته فله الغنى المطلق التام من جميع الوجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت