الصفحة 180 من 719

لانه المتكفل برزق الخلق فيرزقهم ما تقر به اعينهم

قوله ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم""

ثم وعدهم بالمدخل الذي رضونه وهو دخول الجنة وحصول الراحة والرزق الحسن فتضمنت الاية إجراء الرزق عليهم، وعظيم إحسان الله إليهم

قوله وان الله لعليم حليم اي عليم بمن هاجر وجاهد في سبيل الله ومن يستحق ومن لايستحق فهو عليم بنياتهم

وحليم اي يحلم عليهم ويصفح ويغفر لهم الذنوب ويكفرها عنهم بهجرتهم إليه، وتوكلهم عليه

قوله ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور

البغي هو ما وقع من المشركين من مضايقة المسلمين في أوطانهم بعد أن كذبوا نبيهم وآذوا من آمن به حتى احوجوهم الى مفارقة اوطانهم

فبين الله في هذه الاية ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به اي يوم بدر انتصروا على الكفار ثم بغي عليهم بعد الانتصار لينصرهم نصر المبغي عليه لانه مظلوم ووعدهم بالنصر وكما قيل كل باغي مصروع

ثم عقب وان الله لعفوغفور

فيها تعريض بالحث على العفو والمغفرة فان الله مع كمال قدرته يعفو ويغفر ولذلك حملة العرش من دعائهم سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك فينبغي لكم أيها المظلومون المجني عليهم, أن تعفوا, وتصفحوا, وتغفروا ليعاملكم الله, كما تعاملون عباده

قوله ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير

الاشارة في ذلك اي الى ما تقدم من ذكر نصر المبغي عليه والمعنى ذلك بان النصر للمظلوم بسبب ان الله قادر على كل شيء فمن الايات الدالة على كمال قدرته ايلاج احد الملوين احدهما في الاخر والايلاج يزيد في احدهما ما ينقصه من الاخر واعدل المواضع في الارض التي تتعاقب فيها الفصول الاربعه واعدل الاقاليم ان تنتهي الزيادة الى خمس عشرة ساعه فيصير الاخر تسع ساعات ومع كمال قدرته في خلق الليل والنهار وتصريفهما ذكر احاطة علمه فلا يخفى عليه شيء فهو سميع لما يقولون وبصير بما يفعلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت