فكان امتحان ليتبين من يعود بعد النسخ ومن يبقى بعد الالقاء السابق
قوله في قلوبهم مرض اي شك ونفاق
قوله والقاسية قلوبهم اي اهل الشرك والكفر فإن قلوبهم لا تلين للحق أبدا ولا ترجع إلى الصواب بحال
قوله وان الظالمين اي اي مرضى القلوب واصحاب القلوب القاسيه إذا سمعوا ما ألقاه الشيطان, جعلوه حجة لهم على باطلهم, وجادلوا به وشاقوا الله ورسوله, وتمسكوا به
قوله لفي شقاق بعيد أي في مشاقة ومعانده للحق ومخالفة له
قوله وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم
لما ذكر الله ان هذا الالقاء في حق ضعاف الايمان والكفر فتنة بين في هذه الاية انه في حق الايمان رحمه ليزدادوا ثباتا واستقامة وعلما بان القران حق وصدق من عند الله وان القاء الشيطان باطل فامنوا بذلك فاظهر الله بهذا الفتنة كمائن النفوس الخيرة والشريرة
قوله فيؤمنوا به اي يصدقوا وينقادوا
قوله فتخبت له قلوبهم اي تخضع وتخشع وتسلم لحكمته فمن اثار الاخبات وجل القلوب لذكره والصبر على اقداره والاخلاص في عبوديته والاحسان الى خلقه
قوله وان الله لهادي الذين امنوا الى صراط مستقيم
اي هاديهم في امور دينهم الى صراط مستقيم
وقد حصل لرسول الله من هذا الالقاء حزن وفتنة للناس ليظهر الله من في النفوس الخيرة والشريرة
فائدة وتنبيه فيها عبرة وعظه
اذا كان الانبياء حاول الشيطان ان يلقي في كلامهم فما بالك ببقية الناس ولذا قد ينطق الشيطان على لسان الانسان فيوحي اليه وينطق على لسانه ولذلك تجد من يقول فان اصبت فمن الله وان اخطات فمن نفسي والشيطان والله سبحانه ورسوله بريئان من ذلك فينبغي الاستعاذة من الشيطان كثيرا والحذر منه