مثل هذا الابتلاءات التي حصلت لهذا الرجل وقعت لعدد من الصحابة وعدد من المسلمين، فما زادتهم إلا ثباتًا مثل مصعب بن عمير رضي الله عنه ومثل أيضًا عروة بن الزبير عندما مات أولاده وذهبت رجله، فما زاده إلا إيمانًا وتسليمًا
وقال المفسرون: نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، مهاجرين من باديتهم، وكان أحدهم إذا قدم المدينة: فإن صح بها [جسمه] ، ونتجت فرسه مهرا حسنا، وولدت امرأته غلاما، وكثر ماله وماشيته رضي عنه واطمأن
وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وأجهضت رماكه، وذهب ماله، وتأخرت عنه الصدقة قال ما اصبت الا شرا
قوله انقلب على وجهه اي ارتدا كافرا
ثم بين حاله بعد انقلابه على وجهه فقال خسر الدنيا والآخرة اي خسر الدنيا ومتاعها فلا حصل على شيء ولو حصل على شيء منها فسيتركها وقد شغلته عن الدين والاخرة هو كافر بالله وبها وهذه صقفة خاسرة
قوله يدعو من دون الله مالايضره ولا ينفعه
ثم ذكر حال هذا المنقلب على وجهه حينما عاد يعبد الاصنام وهي لاتنفع ولا تضر فان ترك عبادتها لاتضره وان عبدها لاتنفعه ثم عقب بان من فعل ذلك انه في ضلال بعيد
قوله يدعوا لمن ضره اقرب
نفى الله نفع وضرر الاصنام لكن هاهنا اثبت لها ذلك والجواب بعد ان سفه الله ان عابدي الاصنام بين هنا ضرر ها متحقق وهم يلتمسون منها النفع ولا تنفع وهل الشيء الضار ينفع
فالمقصود بالاية ان الله بين ان هذه الاصنام التي يعبدونها تضرهم ولا تنفعهم تضرهم لكونها معبوده من دون الله وهم يلتمسون نفعها وهي لاتنفع
فهم يريدون من هذه الاصنام خير وهي في الحقيقة تضرهم ولا تنفعهم
كونها معبوده من دون الله اقرب من نفعه ا كونهم يطلبون شفاعتها ثم عقب لبس المولى اي الذي يوالونه فمولاته لاتنفع ولبئس العشير يعني معاشرتهم لهذه الاصنام لاتنفع