وله في الاخره عذاب النار المحرقه ثم بين سبب ذلك بسبب جداله بالباطل وغروره واضلاله للناس واصراره على الكفر
ثم عقب وان الله ليس بظلام للعبيد
فلا ياخذ احد ببغير ذنب ولا ياخذه بذنب غيره وفي الدعاء اللهم انك لاتظلم احد وما نزل بنا بسبب ذنوبنا واساءتنا وتقصيرنا
قوله ومن الناس من يعبد الله على حرف
لما ذكر الله حال الكفار من الاتباع والمتبوعين ومنكري البعث ذكر هنا حال المنافق الذي عنده شيء من الايمان لكن الكفر اقرب اليه من الايمان فعبد الله على حرف والحرف هو طرف الشيء لان ايمانه ضعيف يتاثر بادني شيء
وفسر الطرف هنا ان دينه متوقف على حسب ما يتحقق له من مصالح دنيويه فما دام الصحة طيبه والمال وفير والامور منتظه فمعناه هذا الدين طيب وان انقطعت هذه المكاسب فهذا الدين ماهو بدين خير
ولو رسخ الايمان في قلبه ما نظر الى الدنيا اقبلت او ادبرت لكنه دخل الدين ليس عن قناعه او رغبه لكن دخل الدين طلبا للدنيا وزينتها لتحقيق مصالحة الدنيويه
لذلك ورد
في سبب نزول هذه الايه كما ذكر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: أسلم رجلًا من اليهود فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه ففرح الصحابة رضي الله عنهم بإسلامه فلما أسلم ابتُلي، قالوا فذهب بصره وماله وأولاده في حوادث متفرقة فتشاءم بالإسلام، قال هذا الدين ما هو بدين خير
فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أقلني، رجعت في كلامي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الإسلام لا يُقال فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم إني لم أصب في ديني هذا خيرًا، ذهَبَ بصري ومالي وولدي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والفضه)
فان اصابه خير اطمان به وان اصابته فتنه انقلب على وجهه