قوله لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون.
الفزع الاكبر هي النفخة الاخيرة نفخة البعث
قوله وتتلقاهم الملائكة
إذا بعثوا من قبورهم، وأتوا على النجائب وفدا، لنشورهم، تستقبلهم الملائكة وتطمئنهم بانه لاخوف عليهم ولا هم يحزنون وانه
قوله يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين
ثم اخبر سبحانه ان ذلك الفزع الاكبر حينما تطوى السماوات - على عظمها واتساعها - كما يطوي الكاتب للسجل أي: الورقة المكتوب فيها، فتذهب نجومها، وتكور شمسها وقمرها، وتزول عن أماكنها ويختل نظامها ويخرب العالم باسره
وتكون الارضين بقبضته يوم القيامه
قوله كما بدا اول خلق نعيده
يعني الاعادة والبعث
فاستدل بالبداءة على الاعادة واستدل بالنظيرعلى النظير فكما خلق البشر من تراب يعيدهم بعدما يكونوا تراب
أي: إعادتنا للخلق، مثل ابتدائنا لخلقهم، فكما ابتدأنا خلقهم، ولم يكونوا شيئا، كذلك نعيدهم بعد موتهم
قوله وعدا علينا اي كائن لامحاله فقوله حق ووعده حق
قوله انا كنا فاعلين اي قادرين فالله لايعجزه شيء لا في الارض ولا في السماء لكمال قدرته ولا يمتنع عليه شيء
قوله ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون
هذه بشارة من الله لهذه الامة اخبرهم ربهم انه كتب في الكتب المنزله من السماء او كتاب الزبور الذين انزل على داود من بعد الذكر اي ام الكتاب عندالله الوح المحفوظ ان هذه الامة ترث الارض من الكفار وبشرهم بهذا وهم لازالوا بمكه واهل الارض كلهم كفار واعداء للرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته
والمراد بها الارض التي فتحها الله على امة محمد صلى الله عليه وسلم
قوله إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين
أي: إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم لبلاغا اي كفاية ومنفعة لقوم عابدين اي يعبدون الله بما شرعه واحبة ورضية
قوله وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.
كل نبي ارسله رحمة لقومه يحظى بها من آمن منهم ومحمد صلّ الله عليه وسلم رحمة للعالمين، أي: أرسله رحمة لجميع المخلوقات
فهو رحمة لكل احد لكن المؤمنون قبلوا هذه الرحمة فانتفعوا بها دنيا واخره واما الكفار فردوها ولم يقبلوها
ولذلك جعله الله رحمة في الدين والدنيا فاما في الدين فلأنه بعث في جاهلية جهلاء وعماية عمياء نظر الله الى اهل الارض عربهم وعجمهم فمقتهم الا بقايا من اهل الكتاب فبعثة الله ليخرج الناس من ظلمات الكفر والجهل وعمى التقليد الى نور الايمان والاسلام وينقذهم من النار والعارويطهرهم من مساوي الاخلاق والاعمال الى صراط الحق والرشاد
فمن كان همه طلب الحق فلا يركن الى التقليد ولا الى العناد والاستكباروكان التوفيق قرينا له