ثم توسل الى الله بثناء مناسب للمسالة وانت خير الوارثين اي خيرالباقين لان الله هو الباقي بعد فناء خلقه، وإليه مرجع كل شيء ومصيره. قال الغزالي الوارث هو الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك
قوله فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين
فذكر الله منته على عبده زكريا انه استجاب دعاءه ووهب له يحي وجعله نبيا من الصالحين واصلح له زوجته لانها كانت عاقرلاتلد فأصلح الله رحمها للحمل
قوله إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين
الضمير في قوله انهم عائد على جميع الانبياء المذكورين في هذه السورة وذلك انه سبحانه لما ذكر هؤلاء الأنبياء والمرسلين، كلا على انفراده، أثنى عليهم عموما باحسن اعمالهم فبين سبحانه انهم استحقوا جميعا اجابة طلباتهم وتفضله عليهم بفنون احسانه
لمبادرتهم للاعمال الصالحة والمسارعة في تحصيلها
ويدعونه رغبا ورهبا اي طمعا في رحمته وخوفا من عذابه
وكانوا لنا خاشعين اي متواضعين خائفين متذللين
قوله والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين.
ثم ذكر الله قصة عبده ورسوله عيسى اجمالا حيث جعله وامة آية وعبرة وعظة يُستدل بها الإنسان على قدرة الله -جل وعلا فحملته, امه وولدته, من غير أب, وتكلم في المهد صبيا, وأجرى الله على يديه من الآيات, ما أجرى.
وقد بين الله قدرته على الخلق اربعه امور اولا خلق ادم من تراب ثم خلق حواء من غير ام ثم خلق عيسى من غير اب ثم خلق بقية البشر من ام واب
قوله والتي اجصنت فرجها اي من الحلال والحرام فلم يمسسها بشر
قوله فنفخنا فيها من روحنا
اي ارسل الله اليها جبريل فامره ان ينفخ في جيب درعها فحملت باذن الله
وجعلها الله وابنها اية ومعجزة على كمال قدرته وانه على كل شيء قدير وانه يخلق ما يشاء فقد خلق عيسى من غير اب ان مقوله إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون.
لما ذكر هؤلاء الأنبياء والمرسلين، كلا على انفراده، وبين فضائله ومننه عليهم
اخبر بعدها أن جميع الأنبياء عليهم السلام جاءوا بدين واحد هو عبادة الله وحده لا شريك له والمعنى دينكم وملتكم يا معشر الانبياء واحد وهو ملة التوحيد عبادة الله وحده وان ربهم واحد الذي خلقهم ورزقهم ويدبر شؤونهم فاذا كان الرب واحدا والدين واحدا وهو اخلاص العبادة لله وحده فاعبدون اي لاتعبدون غيري
قوله وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون.
لما امتثل الرسل واتباعه امره الله خلف من بعدهم خلف تقطعوا امرهم اي دينهم فبعدما كان دينهم واحد اصبحوا فرقا مختلفه وحرفوا وبدلوا وغيروا فصاروا فرقا وأحزابا يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض
قوله كل الينا راجعون اي توعدهم بان مرجع الجميع الى الله فيجازي كلا بعمله
قوله فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون
ثم فصل جزاءه فيهم فاثنى الله على المؤمنين على حسن عاقبتهم في الدنيا والأخيرة
قوله فلا كفران لسعيه اي لا جحود لعمله، ولا تضييع لجزائه
قوله وانا له كاتبون اي اي كاتبون وحافظون لجميع عمله