الصفحة 130 من 719

ثم امره الله ان يبين لهم انه مبلغ عن الله بالقران لينذرهم من عذاب الله ثم أشار إلى كمال جهلهم وعنادهم، بأن هذا الإنذار لا يجديهم لانهم صم عن الهدى، فلا يستغرب عدم اهتدائهم

قوله ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين

أي ولئن مسهم أقل شيء من العذاب ودعوا على أنفسهم بالويل والهلاك ويعترفون انهم ظلموا انفسهم بالاعراض عن ايات الله وعبادة الاصنام وترك عبادة الله

قوله ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا

ثم اخبر سبحانه عن عدله بين عباده يوم القيامة اذا وضع لهم الموازين العادله والأكثر على أنه ميزان واحد، وإنما جمع باعتبار تعدد الأعمال الموزونة فيه ويوزن فيها العامل والعمل والصحائف. وتوزن فيها مثاقيل الذر من الخير والشرحتى التفله في المسجد يجدها العبد في صحيفه سيئاته والقذاة في المسدجد يخرجها يجدها في صحيفة حسناته

قوله فلا تظلم نفس شيئا اي من حقوقها فلا ينقص من ثواب حسناته ولا يزاد على سيئاته

قوله وإن كان مثقال حبة من خردل اي وان كان ذلك العمل او الظلم شيء يسير احضرناه

اخرج الامام احمد عن عائشة; أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلس بين يديه، فقال: يا رسول الله، إن لي مملوكين، يكذبونني، ويخونونني، ويعصونني، وأضربهم وأشتمهم، فكيف أنا منهم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، إن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم، كان فضلا لك [عليهم] وإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم، كان كفافا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم، اقتص لهم منك الفضل الذي يبقى قبلك". فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويهتف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما له أما يقرأ كتاب الله؟: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد شيئا خيرا من فراق هؤلاء - يعني عبيده - إني أشهدك أنهم أحرار كلهم."

قوله وكفى بنا حاسبين

عالمين حافظين فالله عالما بأعمال العباد، حافظا لها، مثبتا لها في الكتاب

قوله ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين

بعدما ذكر الله اقامة الحجة على الكفار ورد على حججهم وشبهاتهم شرع في ذكر قصص الانبياء تلسية لرسوله وحثا له على الصبر على اذى قومه وتقوية لفؤاده على اداء الرساله

فابتداء بذكر قصة موسى فكثيرا ما يقرن الله بين هذين الكتابين الجليلين، اللذين لم يطرق العالم أفضل منهما، ولا أعظم ذكرا، ولا أبرك، ولا أعظم هدى منهما

فاخبر الله انه اتى موسى اصلا وهارون تبعا التوارة وحيا ساطعا وكتابا جامعا بين كون يفرق بين الحق والباطل

وضياء يستضاء به في ظلمات الجهل

وذكرا يتعظ به الناس وخص المتقين لانهم اهل الاستجابه

قوله الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون

ثم وصف المتقين بانهم يراقبون الله بالغيب وان لم يروه وهم من الساعه مشفقون اي خائفون

قوله وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت