بين سبحانه انه لو علم هؤلاء هول ما يستعجلونه وفظاعة ما ينتظرونه من العذاب لما استعجلوا الوعيد فالعذاب محيط بهم من جميع جهاتهم ولكن خص الوجوه لانه اشرف الاعضاء والظهر لانها تضرب بالسياط ولا يمنعون من العذاب
قولة بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون.
ثم اخبر سبحانه ان النار تاتيهم بغته فتذعرهم فلا يستطيعون الامتناع منها ولا هم يمهلون
قوله ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون
لما بين سبحانه استهزاءهم برسوله واذيتهم له بالتكذيب سلاه بأن هذا دأب الأمم السالفة مع رسلهم حتى حاق بهم اي نزل بهم العذاب
قوله قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون
ثم امر الله نبيه ان يسال هؤلاء المستعجلين ربهم بالعذاب من يمنعهم من عذاب الرحمن اذا اراد بهم سوء او نزل بهم عذابه ليلا اونهار
وعلى كلا القولين فهو المنعم عليهم بالحفظ والحراسة مما يؤذيهم ففي الاثر من اعظم مني جودا وكرما ابيت اكلأ عبادي في مضاجعهم وهم يبارزونني بالعظائم وايضا من يمنعهم من باسه وعذابه ان اراد بهم سوء
بل هم عن ذكرهم اي القران معرضون
قوله أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون
ثم امره ان يسال هؤلاء المستعجلين ربهم العذاب هل لهم الهة تمنعهم من عذاب الله مع سخطه عليهم
ثم وصف آلهتهم التي زعموا أنها تنصرهم بالضعف والعجز بانهم عاجزون عن نصر انفسهم فكيف يستطيعون نصر غيرهم
ولاهم منا يصحبون اي يعانون وإذا لم يعانوا من الله، فهم مخذولون
قوله بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون
لما بين الله ضعف الهة الكفار وعجزها وانه ليس لهم مانع يمنعهم من الهلاك، ولا ولا ناصر ينصرهم
بين بعدها السبب الموجب لضلالهم ووقوعهم في الشرك وتركهم الايمان بالله ما متعوا به في الحياة الدنيا ونعموا به وطال عليهم العمر فيما هم فيه، فاعتقدوا أنهم على شيء واغتروا بذلك وظنوا أنهم لا يزالون كذلك
والله ما افسد الناس الا كثرة النعم وسببت لهم الطغيان والفساد وعدم الاستجابة
قوله أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها
فرد الله على اعتقادهم قد شاهدوا ظهور الاسلام على الكفر
ومعناه اي ننقص أرض الكفر ونحذف أطرافها بتسليط المسلمين عليها وإظهارهم على أهلها وردها دارا للإسلام وما زال الاسلام يعلو ويرتفع ويصعد في درجات المعالي حتى مكن الله له دينه، ونصره على أعدائه وبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار
قوله افهم الغالبون اي بل هم المغلوبون الأسفلون الأخسرون الأرذلون.
قوله قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون