لما اثنى الله على التوارة اثنى الله على القران بوصفين جليلين كونه ذكرا لمن تذكر به وموعظة لمن اتعظ به، والثاني كونه المبارك اي كثيرالخير و النفع فلا شيء أعظم بركة من هذا القرآن
قوله افانتم له منكرون أي كيف تنكرون وهو في غاية الجلاء والوضوح فانكر على من انكره
قوله ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين
لما ذكر تعالى موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم، وكتابيهما ذكر بعدهما ابراهيم فهؤلاء الثلاثة هم ائمة الرسل واكرم الخلق على الله محمد وابراهيم وموسى عليهم صلوات الله وسلامه
وهنا اخبر سبحانه انه اتى ابراهيم رشده اي هداه فنذو صغره والهمة الحق والتوحيد الخالص
قوله من قبل اي من قبل موسى وهارن ونزول التوراه
قوله وكنا به عالمين اي انه اهل للهداية والنبوة
قوله إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون
هذا هو الرشد الذي اوتيه في صغره وهوالانكار على قومه و محاجته لهم، ونهيهم عن الشرك، وتكسير الأصنام، وإلزامهم بالحجة
قوله ما هذه التماثيل اي الصور التي نحتوها على صور المخلوقات
قوله انتم لها عاكفون اي مقيمون على عبادتها
قوله قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين
فاجابوه بهذا الجواب وهي العصا التي يتوكا عليها كل عاجز ويتوكا عليها كل فاسد التمسك بصنيع الاباء الضلال والتقليد الاعمى بلا حجة ولا برهان ولا دليل
وهكذا يجب اهل الضلال والبدع والخرفات اذا انكر عليهم ما هم فيه من الضلال بما هو مدفوع بالدليل بالتمسك بما عليهم اسلافهم
فائدة
اكبر سبب في ضلال الخلق تقليد الاباء واذا رسخت عادة من عادات الاباء في النفوس صعب عليهم تركها لذا تراهم يلتمسون مبررات في التمسك بها
قوله قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين
فاجابهم الخليل مضللا الجميع وان الكل في ضلال واضح فليس لاحد منهم مستند شرعي ولا عقلي لبس عليهم الشيطان واتبعوا اهواءهم
قوله قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين
ثم لما سمع أولئك مقالة الخليل قالوا استنكارا واستعظاما أجاد أنت فيما تقول أم أنت لاعب مازح
قوله قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين.
بل هذا اضراب عن كلامهم وانه جاد فيما قال غير لاعب وان الاصنام مربوبه ومخلوقه ولا تصلح للالوهيته وان الله وحد الخالق لجميع المخلوقات وربها ومليكها والمدبر لهن
قوله وان على ذلكم اي ما ذكرته لكم من كونه رب كل شيء ومليكه ومدبره من الشاهدين العالمين على أنه خالق السموات والأرض.
قوله وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين)