الصفحة 126 من 719

قوله فسبحان الله رب العرش عما يصفون

ثم نزه سبحانه ذاته عن كل نقص وعما يقول الظالمون المعتدون في دعواهم ان مع الله الهة اخرى او يكون له ولد او شريك وفيه تعجب ممن يشرك مع الله رب كل شيء ومليكه ورب اعظم المخلوقات العرش وسقفها واعظمها واوسعها بمن لايملك شيء ولا يقدر على شيء البته

قوله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

لايسال سبحانه لانه الحاكم الذي لامعقب لحكمه لكمال عظمته وقدرته وعزته ولايعترض عليه احد لا بقول ولا بفعل لعظمته وجلاله وكبريائه وعلوه وحكمته وعدله ولطفه

قوله وهم يسالون

والمراد بذلك أنه سبحانه سائل خلقه عن أعمالهم لانهم عبيد له ويدخل في ذلك المسيح والملائكة فهم مسئولون فكيف يكونون آلهة

قوله أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون

ثم استدل على بطلان عبادتهم نقلا وهو الوحي فانكر عليهم عبادتهم لانه ليس لهم مستند شرعي ولا مستند عقلي كما سبق فهذا ذكر من معي اي القران وذكر من قبلي من الكتب المتقدمه هل تجدون فيها ان الله اتخذ ولدا بل كلها ناطقة بأنه لا إله إلا الله

قوله بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون

ثم بين سبب ضلالهم لكونهم مقلدين لاسلافهم بغير علم ولا هدي فهم بسبب هذا الجهل معرضون عن الحق وعن التوحيد وعن الرسول

قوله وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون

هذه الاية مقررلما قبلها من التوحيد وان المعبود حقا هو الله وحده وان عبادة من سواه باطلا

فدعوة جميع الانبياء من نوح الى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التوحيد

فكل نبي بعثه الله يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والفطرة شاهدة بذلك أيضا، والمشركون لا مستند لهم لا عقلا ولا شرعا فأدلة العقل شاهدة أنه لا شريك له، وادلة النقل عن جميع الأنبياء كلها ناطقه انه لامعبود بحق الا الله وحده

قوله وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون

لما بين سبحانه انه المعبود حقا بين بعدها ان الملائكة لا حق لهم في الألوهية، ولا يستحقون شيئا من العبودية لذلك رد الله على كل من زعم ان لله ولد كمن قال ذلك من العرب: إن الملائكة بنات الله

وان الامر ليس كما زعموا فاخبر عن عبودية الملائكة لله و اثنى عليهم بخمس صفات اولا كونهم عباد مكرمون ومقربون عنده وبراءهم من البنوة المفتراة عليهم

ثم وصفهم لا يسبقونه بالقول اي لا يتقدمونه بالقول ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم به

ثم وصفهم وهم بأمره يعملون

اي أنهم لا يخالفونه قولا ولا عملا

وهو تعالى علمه محيط بهم لا يخفى عليه منهم خافية

ثم وصفهم انهم (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) قال ابن عباس: أي لمن قال لا إله إلا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت