قوله فسبحان الله رب العرش عما يصفون
ثم نزه سبحانه ذاته عن كل نقص وعما يقول الظالمون المعتدون في دعواهم ان مع الله الهة اخرى او يكون له ولد او شريك وفيه تعجب ممن يشرك مع الله رب كل شيء ومليكه ورب اعظم المخلوقات العرش وسقفها واعظمها واوسعها بمن لايملك شيء ولا يقدر على شيء البته
قوله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون
لايسال سبحانه لانه الحاكم الذي لامعقب لحكمه لكمال عظمته وقدرته وعزته ولايعترض عليه احد لا بقول ولا بفعل لعظمته وجلاله وكبريائه وعلوه وحكمته وعدله ولطفه
قوله وهم يسالون
والمراد بذلك أنه سبحانه سائل خلقه عن أعمالهم لانهم عبيد له ويدخل في ذلك المسيح والملائكة فهم مسئولون فكيف يكونون آلهة
قوله أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون
ثم استدل على بطلان عبادتهم نقلا وهو الوحي فانكر عليهم عبادتهم لانه ليس لهم مستند شرعي ولا مستند عقلي كما سبق فهذا ذكر من معي اي القران وذكر من قبلي من الكتب المتقدمه هل تجدون فيها ان الله اتخذ ولدا بل كلها ناطقة بأنه لا إله إلا الله
قوله بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون
ثم بين سبب ضلالهم لكونهم مقلدين لاسلافهم بغير علم ولا هدي فهم بسبب هذا الجهل معرضون عن الحق وعن التوحيد وعن الرسول
قوله وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون
هذه الاية مقررلما قبلها من التوحيد وان المعبود حقا هو الله وحده وان عبادة من سواه باطلا
فدعوة جميع الانبياء من نوح الى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التوحيد
فكل نبي بعثه الله يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والفطرة شاهدة بذلك أيضا، والمشركون لا مستند لهم لا عقلا ولا شرعا فأدلة العقل شاهدة أنه لا شريك له، وادلة النقل عن جميع الأنبياء كلها ناطقه انه لامعبود بحق الا الله وحده
قوله وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون
لما بين سبحانه انه المعبود حقا بين بعدها ان الملائكة لا حق لهم في الألوهية، ولا يستحقون شيئا من العبودية لذلك رد الله على كل من زعم ان لله ولد كمن قال ذلك من العرب: إن الملائكة بنات الله
وان الامر ليس كما زعموا فاخبر عن عبودية الملائكة لله و اثنى عليهم بخمس صفات اولا كونهم عباد مكرمون ومقربون عنده وبراءهم من البنوة المفتراة عليهم
ثم وصفهم لا يسبقونه بالقول اي لا يتقدمونه بالقول ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم به
ثم وصفهم وهم بأمره يعملون
اي أنهم لا يخالفونه قولا ولا عملا
وهو تعالى علمه محيط بهم لا يخفى عليه منهم خافية
ثم وصفهم انهم (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) قال ابن عباس: أي لمن قال لا إله إلا الله