قوله ان كنا فاعلين اي لسنا بفاعلين لأنه لا يليق بالربوبية اتخاذ الزوجة لدافع الحاجة والله منزه عن الحاجة والمساعدة واما الولد فلا يليق بالله لانه غني لان الدافع اليه الحاجة والمساعدة او يخلفه بعد موته والله حي باقي
ونظير هذه الاية في سورة الزمر لو اراد الله ان يتخذ لدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء هذا الاية من ادلة التمانع في القران صدرت بلو وهو حرف امتناع لامتناع
لأن هذا مستحيل، فهذا شرط تقديري يبين به مقادير الأشياء ولا يلزم وقوعه
قوله بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون
هذا اضراب عن اتخاذ اللهو وايرادته وتنزيه الله عنه كما زعمه المشركون لرب العالمين ان لله زوجة وولدا
فتكفل الله بحقاق الحق وابطال الباطل فنزه نفسه عن ذلك فلا ياتون بباطل ويجادلون فيه الا انزل الله من الحق والعلم والبيان ما يزيل باطلهم ويذهبه
قوله بل نقذف بالحق على الباطل اي نبين الحق فيدحض الباطل
قوله فيدمغه فاذا هو زاهق اي يمحقه ويذهبه بالكليه
قوله ولكم الويل مما تصفون
توعدهم الله على كذبهم ان لله ولد ونحوه مما تتنزه عظمة الله عنه
قوله وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون
هذه الاية فيها رد على من زعم ان لله ولد لامرين
فالاول ان له من في السموات والارض اي كل من في الكون عبيدا وملكا له
ثانيا نفى بنوة الملائكة المفتراه فاخبر عبوديهم له، ودأبهم في طاعته ليلا ونهارا
قوله لايستكبرون عن عبادته اي لايمتنعون ولا يتعاظمون ولا يأنفون عن عبادة الله سبحانه والتذلل له
قوله ولايستحسرون أي: لايتعبون ولا يملون ولا يسأمونها، لشدة رغبتهم، وكمال محبتهم، وقوة أبدانهم.
قوله يسبحون الليل والنهار لا يفترون
اي عن التسبيح سواء تنزيهه عما لايليق به او تسبيحه اي تعظيمه او يصلون له فهم في عبادة دائمة ومستمره لاينقطعون ولا يملون
فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرى ما لا ترون، أطّتِ السماءُ وحُق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصُّعُدات تجأرون إلى الله تعالى) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
قوله أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون
لما بين كمال عظمته وقتداره وخضوع كل شيء له ونفى بنوة الملائكة والوهيتهم انكر سبحانه على الكفار اتخاذهم الهة من الارض كالمسيح وعزير وغيرهم فلايقدرون على احياءهم ولا حشرهم فكيف يثيبوا من عبدهم ويعاقبون من ترك عبادتهم لان الاله يتحتم عليه بعث الناس ليحاسبهم على اعمالهم فلا يستحق الإلهية إلا من يقدر على الإحياء والإيجاد من العدم والإنعام بأبلغ وجوه النعم وهذا كله من خصائص الله وحده فاستدل سبحانه على بطلان عبادتهم عقلا لضعفهم وعجزهم فنفى الوهيتهم لانهم مربوبون ومدبرون ومسؤولون
قوله و كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون
ثم بين تعالى بطلان تعدد الآلهة بإقامة البرهان العقلي على انتفائه، بل على استحالته لانه يترتب على تعدد الالهة فساد الكون كل يذهب بما خلق والمشاهد ان الكون منتظم ومتسق فدل على ان المدبر إله واحد بيده ملكوت كل شيء