قوله كم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين
ثم توعد الله هؤلاء المكذبين وحذرهم ان يحصل لهم ما جرى على الأمم المكذبة بسبب ظلمهم وكفرهم بايات الله وعصيانهم لرسله واتباعهم امر كل جبار عنبيد ثم بين انه بعد هلاكهم خلق الله بعدهم قوما اخرين
قوله فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون
ثم اخبر ان مكذبي الرسل لازالوا على غيهم وعنادهم حتى عاينوا العذاب
فلما روا باسنا قالوا امنا بالله وحده واقروا بظلمهم واعترفوا لكن بعد فوات الاوان
وهربوا يركضون مسرعين فرار من عذاب الله
قوله لاتركضوا
فيقال لهم تبكيتا وتقريعا لا تركضوا هاربين من نزول العذاب، وارجعوا إلى ما أترفتم فيه أي إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم وكفركم ومساكنكم التي كنتم تفتخرون بها
قوله لعلكم تسالون لتسألوا عما كنتم فيه من دنياكم وعن اداء شكر النعمة. وقيل لقتلهم للانبياء فسبب نزول هذه الآية ان أهل قرية باليمن، فبعث الله إليهم نبيا يدعوهم إلى الله فكذبوه وقتلوه، فسلط الله عليهم عذابه
هذا يعطينا ان الانبياء امان للناس ما داموا بين اظهرهم وكذلك الصالحين كما في الحديث الصحيح انهلك وفينا الصالحون) لان اهل الصلاح امان للناس من نزول العذاب لذلك قال نعم اذا كثر الخبث) وفي الحديث
(لولا شيوخ ركع وشباب خشع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا) رواه ابو يعلي وهو في المجمع وضعفه
قوله قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين اي اعترفوا واقروا بذنوبهم وظلمهم حيث كفروا وكذبوا رسل الله ولكن فلم يك ينفعهم ايمانهم لما راوا باسنا
قوله فما زالت تلك دعواهم
اي: ما زالت تلك الدعوة، وهي الاعتراف بالظلم، هجيراهم حتى حصدناهم
فالله لايعذب احدا حتى يقيم الحجة عليه ويعذر اليه وحتى يعترف انه ظالم نفسه كما حصل لهؤلاء
قوله وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين
لما حكى سبحانه العذاب الهائل والعقاب النازل بأهل القرى اخبر عن عدله وحكمته فاما عدله سبحانه فانه قضى وحكم على الخلق جميعا بالموت واحياءهم بعد موتهم ليحاسبهم فلو لم يكن هناك حساب لسوى بين الكافر والمؤمن وسوى بين الطائع والعاصي واما حكمته فلم يخلق الكون عبثا او لعبا او سدى من غير فائدة فلم يخلق الناس ياكلون ويشربون ويتمتعون ولا يامرهم ولا ينهاهم ولا يثيبهم ولا يعاقبهم فالله خلق الكون للحق وبالحق ليستدل به على كمال قدرته واحاطة علمه وخلق الناس لامرين لامر يراد بهم وهو معرفته وعبادته والامر الثاني لامر يراد منهم وهو الثواب والعقاب ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى
قوله لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين
هذه الايه فيها رد على هؤلاء المشركون اعداء الله حيث زعموا ظلما وزورا ان لله ولد من مشركي العرب واهل الكتاب
قوله لو اردنا اي على الفرض والتقدير المحال فلو اراد الله ذلك لصطفى لنفسه من خلقه ما يشاء
قوله ان نتخذ لهوا اي صاحبه وولدا
قوله من لدنا اي اي لاصطفى لنفسه مما يخلق ما يشاء