فرد الله عليهم ان سنته في الايات المقترحه ان من طلبها يؤخذ عليه العهد بالايمان فاذا لم يؤمن يعاجل بالعقوبه ولذا الامم لما جاءتهم نكثوا وخالفوا فأهلكهم الله
وهؤلاء طالبوا بالايات ليس استرشاد انما تعنت ومعانده
فاولئك لما جاءتهم الايات لم يؤمنوا وهؤلاء هل يؤمنوا اذا جاءتهم لان طلبهم تعنت فلو جاءتهم كل اية لايؤمنوا بها لان الله طبع على قلوبهم لانهم عرفوا الحق ولم يتبعوه فانكارهم للرساله وتكذيبهم للقران ليس جهلا انما تعنتا وتكذيبا واستكبارا
قوله وما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليهم
ثم رد الله عليهم في تكذيبهم للرسول صلى الله عليه وسلم لكونه من البشر فبين الله ان رسوله محمد ليس الوحيد فجميع الرسل قبله كلهم من البشر ولم يكن فيهم احد من الملائكة
قوله فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
واذا حصل عندكم شك وعدم علم بحالة الرسل المتقدمين فسالوا اهل الذكر
اي أهل التوراة والإنجيل من اهل الكتابين وأمرهم بمسألتهم لأنهم إلى تصديق من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم أقرب منهم إلى تصديق من آمن به وسماهم أهل الذكر؛ لأنهم كانوا يذكرون خبر الأنبياء مما لم تعرفه العرب. وكان كفار قريش يراجعون أهل الكتاب في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم
قوله وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام
هذا جواب على شبهتهم حينما قال الكفار مال هذا الرسول ياكل الطعام ويمشي في الاسواق فبين الله ان نبيه ليس الوحيدالذي ياكل ويمشي في الاسواق فجميع من بعثه من الرسل المتقدمين قبله كانوا ياكلون الطعام ويمشون في الاسواق
ولكن غرضهم من هذه الاعذار الواهيه عدم اتباع الحق لانهم لايريد اتباعه فيتحججون باعذارحتى يسندون بها باطلهم ويلبسون على الناس
قوله وما كانوا خالدين
وهذا جواب لشبه المكذبين للرسول القائلين هلا كان خالدا؟ فإذا لم يكن كذلك، دل على أنه ليس برسول. فرد عليهم أفإن مت فهم الخالدون بل كان الانبياء يعيشون ثم يموتون وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد
بعدما بين الله ان رسله كلهم من البشر وياكلون الطعام ويمشون في الاسواق وتعتريهم العوارض البشريه من الموت وغيرهم بيه بعدها
قوله ثم صدقناهم الوعد
اي صدقناهم الوعد يعني الأنبياء؛ أي بإنجائهم ونصرهم وإهلاك مكذبيهم وقد وقع ذلك فقول الله حق ووعده حق
قوله لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم
نبه الله عبادة على عظيم نعمته على عباده بانزال القران فيه شرفهم ولغتهم وعزهم ورفعه لهم في الدنيا والاخرة فمن اتبعه وتمسك به وامن به شرف و سعد في الدنيا والاخرة كما حصل للصحابه وكل من عارض القران والرسول كان له الخيبة والحرمان والخسارة في الدنيا والاخرة ففي الحديث (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين) رواه مسلم
ولما عارضوا القران كانوا كالانعام بل هم اضل
قوله افلا تعقلون ان القران نعمة فتتلقونها بالقبول والتصديق فلا سبيل إلى سعادة الدنيا والآخرة إلا بالتذكر بهذا الكتاب