الصفحة 122 من 719

اولا استفتحت هذه السورة بحقيقة مؤلمة جدا وهي غفلة الناس عن الحساب ومن تامل احوال الناس فمع قرب حسابهم على اعمالهم الا ان هناك من هو مستمر في الغفلة والاعراض وكانه الامر لايعنيه ولذلك انقسم الناس في الاستعداد ليوم المعاد الى قسمين قسم امن باليوم الاخروهم منقسمون إلى ثلاثة أصناف حسب أعمالهم:

ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات بإذن الله

واما القسم الاخر أنكر أن للعباد دارًا بعد الدنيا يثابون أو يعاقبون على ما عملوا فيها

وهم في غفلة معرضون ومنكرون لايصغون الى الوحي الذي انزله الله على رسوله ومنشغلون بدنياهم وشهواتهم كانهم للدنيا خلقوا ولا ينجع فيهم تذكير، ولا يرعون إلى نذير

قوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون

ثم عللت تلك الغفلة والاعراض بسبب انصراف الناس عن اعظم اسباب الهداية وهي القران فما ياتيهم من ذكر من ربهم اي ما يجدد الله لهم بوحيه موعظة وتذكير الا جددوا له اعراضا الى اعراضهم وكفرا الى كفرهم وتكذيبا الى تكذيبهم استهزاء وسخرية وعناد وتعنت

والسبب في ذلك انهم حينما عرفوا الحق وتبين لهم ولايريدونه ولا يريدون اتباعه طبع الله على قلوبهم واسماعهم وابصارهم فمهما جاءتهم من اية لايؤمنوا بها ولو جاءتهم كل ايه حتى يروا العذاب الاليم

تنبيه

وليس في الاية حجة لمن يقول إن القرآن مخلوق لان معنى محدث اي جديد تكلم الله به وأنزله على نبيه.

قوله لاهية قلوبهم

اي غافلة ومعرضه فقلوبهم غافله وابدانهم لاعبه لاينفع فيهم تذكير ولا يرعون الى نذير

قوله وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم

ثم ذكر الله جوانب من كفر هؤلاء الكفار فذكر الله ما يتناجى به الكافرون الظالمون على وجه العناد حيث أنكروا الرسالة واستبعدوا كونه نبيا وكذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم لانه بشر مثلهم فلاتطيعوه ولا تتبعونه

قوله أفتأتون السحر وأنتم تبصرون

لما انكروا رسالته واستبعدوا رسالته لكونه بشر اتهموه بانه ساحر وما جاء به من القران سحر فكيف تنقادون له وانتم تعلمون انه ساحروتذهبون الى السحر وانتم تعلمون

قوله قال ربي يعلم القول في السماء والأرض

فاخبره الله بمناجاتهم فرد عليهم بان الله لايخفي عليه احوالهم

قوله وهو السميع العليم أي: السميع لأقوالكم، و العليم بأحوالكم

قوله بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون

ثم اخبر الله عن تعنت الكفار وتنوع اتهاماتهم وطعنهم في القران وهذا يدل على حيرتهم فتارة يجعلونه اضغاث احلام اي اخلاط يراها في المنام وتارة يجعلونه سحرا، وتارة يجعلونه شعرا، وتارة يجعلونه مفترى اي مختلق ثم اضربوا عن هذه الاتهامات وطالبوا على صدق رسالة نبينا محمد بايات معجزات كآيات الأنبياء، وذلك كآيات موسى وناقة صالح وإحياء المسيح للموتى تؤيده على انه رسول من عند الله ولكن طلباتهم ليس بحثا عن الحق والحقيقة انما كان عنادا وتعنت بعدما عرفوا الحق وتبين لهم

قوله ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت