الصفحة 119 من 719

قوله قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا

أي: هذا المعرض عن ذكر ربه يوم القيامة أعمى البصر على الصحيح

والمراد به الحشر الثاني

لان الحشر على نوعين الحشر الاول من القبور الى الموقف والحشر الثاني من الموقف الى النار

فعند الحشر الاول يسمعون ويبصرون ويجادلون ويتكلمون

وعند الحشر الثاني على وجوههم عميا وبكما وصما فلكل موقف حال يليق به

قوله قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى

هذه هي العقوبة الثالثة للمعرض عن ذكر الله نسيانه في العذاب

قوله وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى

ثم عقب سبحانه بعد بيان عقوبه المعرض وان كل ذلك بسبب اسرافه وعدم ايمانه وتكذيبه بايات الله

قوله أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم

ثم انكر الله على كفار قريس عدم اتعاظهم واعتبارهم بمصارع الامم الخاليه فقد كانوا يسافرون إلى الشام فيرون ديار المهلكين من أصحاب الحجر وثمود وقريات لوط.

فإهلاك القرون الماضية بذنوبهم من أسباب الهداية؛ لكونها من الآيات الدالة على صحة رسالة الرسل الذين جاءوهم، وبطلان ما هم عليه

قوله إن في ذلك لآيات لأولي النهى أي: اي عبرة وعظة لاصحاب العقول الصحيحة والألباب المستقيمة

قوله ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى

ثم بين سبحانه الحكمة من تاخير العذاب عن هؤلاء المكذبين حينما طالبوا بنزوله وهم يستحقون العقوبه لكفرهم ولكن الله حليم وحكيم فكلمته التي سبقة انه لا يعذب احدا الا بعد اقامة الحجة ثم انه لا يغير ما قدره وكتبه في اللوح المحفوظ من اجل تحدي كفرة جهلة فقد جعل لهم اجالا محدوده وارزاقا مقسومه ولولا ذلك لجاءهم العذاب

قوله فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى

لما بين سبحانه عدم اتعاظهم واعتبارهم بالامم السابقه ومن فرط جهلهم وكفرهم مطالبتهم بنزول العذاب تعجيزا وتحديا ومعانده امر رسوله بالصبر على ذمهم له واذيتهم وتكذيبهم حتى ياتي وعد الله

وامره ان يستعين على الصبر بكثرة التسبيح بحمد ربه في هذه الاوقات الفاضله فمن فسر التسبيح بالصلاة فالمراد بها الفجر والعصر والمغرب والعشاء

ومن فسر التسبيح بالتنزيه والتعظيم فالمراد تسبيح الله قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وفي أطراف النهار، أوله وآخره وأوقات الليل وساعاته وادبار الصلوات

قوله لعلك ترضى

اي سبح في هذه الأوقات رجاء أن تنال عند الله سبحانه ما ترضى به نفسك ويسر قلبك

قوله ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت