وذرية ادم في الدنيا جعلهم بين الحلال والحرام مختبرون فمن اخذ الحلال ونرك الحرام نجا ومن وقع في الحرام واصر عليه وتوسع فيه هلك
قوله وعصى ادم ربه فغوى
اي بارتكاب النهي فاكل من الشجرة فغوى اي فضل حيث طلب الخلد بأكل ما نهي عنه
فائده فيها عبره
هناك حكمة لله عز وجل من عصيانهما وخروجهما من الجنة وهي: إسكانهما في الأرض، وانتشار الذرية، ووجود الأنبياء والصالحين والأبرار والفجار والكفار، وليبتلي هؤلاء بهؤلاء، وما يحصلون من الطاعات والمعاصي، وحصول العبودية المتنوعة، وابتلاء هؤلاء بهؤلاء، وذلك بأن يبتلي سبحانه المؤمنين بالكفار، والكفار بالمؤمنين، فيحصل من ذلك العبودية المتنوعة، كعبودية الجهاد، وعبودية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعبودية الولاء والبراء، وعبودية الحب في الله والبغض في الله، كل هذه من الحكم والأسرار. وهكذا ظهور أسماء الله القهرية كالقهار والمتجبر، وظهور أسماء المغفرة والتوبة والرحمة
كل هذه من الحكم المترتبة على فعل المعصية، وإهباطهما من الجنة إلى الأرض
قوله ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى
معصية ادم كانت عن شهوة وصاحب الشهوة يرجى له التوبه والمغفرة فلما وقع ادم في المعصية بادر الى التوبه فتاب الله عليه وصار حال ادم بعد التوبه اعظم من قبل التوبه لان الله اجتباه وهداه فتمت النعمة عليه وعلى ذريته
فمن اذنب وتاب تشبه بادم ومن اصر على معاصيه تشبه بابليس وان لم يكفر ولذلك الاصرار على المعاصي بريد الموت على الكفر
وصحاب المعصية يرجي له التوبه وصحاب الحسد والكبر صاحبه قد لايتوب لان القلب اذا اسود انتكس صاحبه
قوله قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي
لما اسكن الله ادم الجنة عهد اليه الا ياكل من الشجرة وحذره من الشيطان
ولكن ادم نسي ولم يكن عزما فكانت النتيجه ان زين الشيطان لادم الاكل من الشجرة فعصى ادم ربه فضل ثم تاب الله عليه وامر الله ادم وابليس بالهبوط الى الارض دار الامتحان وجعل بعضهم لبعض عدو وتكفل بارسال الرسل وانزال الكتاب ليبين طريق الخير لنسلكه وطريق الشر لنتركه ووكل بنا ملائكة يكتبون عنا كل قول نقوله وكل عمل نعمله ثم يوم القيامه يخرج لكل انسان كتابا يلقاه منشورا ليحاسب عليه
قوله فإما يأتينكم مني هدى
واخبر سبحانه انه سينزل عليهم كتبا ويرسل اليهم رسلا يبينون لهم الطريق المستقيم الموصلة إليه وإلى جنته، ويحذرونهم من هذا العدو المبين
قوله فمن اتبع هداي
وتكفل الله لمن اتبع هداه وآمن بكتبه المنزلة، وآمن برسوله الذي أرسل إليه في أي زمان؛ فإنه موعود بالهداية، وهو من المهديين الذين لا يضلون في الدنيا، ولا يشقون في الآخرة. ومن أعرض عن هدي الله، وعن كتابه، وعن نبيه الذي أرسله إليه في أي زمان، فإنه شقي في الآخرة، وضال في الدنيا، وله المعيشة الضنكا، نسأل الله السلامة والعافية وبعض المفسرين يرى أن المعيشة الضنك عامة في دار الدنيا - بما يصيب المعرض عن ذكر ربه من الهموم والغموم والآلام، التي هي عذاب معجل - وفي دار البرزخ، وفي الدار الآخرة؛ لإطلاق المعيشة الضنك، وعدم تقييدها، ونحشره؛ أي: هذا المعرض عن ذكر ربه يوم القيامة أعمى البصر على الصحيح
ومختصر القول تكفل الله لمن حفظ عهده ان يحييه حياة طيبه ويجزيه في الاخرة باحسن الجزاء ومن اعرض عن ذكره وهداه فله المعيشة الضنك في الدنيا والبرزخ ونسيانه في العذاب في الاخره