قوله وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى
ثم بين الله كيفة ظهور نسيانه وفقدان عزمه وذلك انه لما اكتمل خلق ادم فخلقه الله من تراب ونفخ فيه من روحه وخلقه بيده وعلمه الاسماء كلها وفضله وكرمه امر الملائكة بالسجود لادم سجود تكريم لا عباده فبادروا بالسجود ممتثلين وكان معهم ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه واممتنع من السجود لادم
قوله فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى
لما كرم الله ادم وزوجته فادخلها الجنة حذرهما من الشيطان واخبرهما انه عدو لهما وسبب العداوة الحسد والكبر
وصاحب الكبر والحسد لايقبلان الحق فصاحب الكبر ينازع الله في صفة من صفاته وهذا من اعظم الذنوب
واما الحسد فكراهية الخير للغير واعتراض على الخالق وصاحبه قد لايتوب
وصاحب الحسد لا يترك الحسد ولا ما حسد عليه ولو كان فيه هلاكة فنعوذ بالله من الحسد
قوله فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى
اي حذره ان يسعى في اخراجه من الجنة فتشقى اي تتعب وتتعنى في طلب رزقك وفي تحصيل معاشك لان الله جمع لهما في الجنة اسباب الراحة والرزق الهني بلا كلفة ولا مشقه
قوله إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى
ثم ضمن الله لادم في الجنة استمرار الطعام والشراب، والكسوة، والماء، وعدم التعب والنصب بشرط عدم الاكل من الشجرة
وملخص ما عهد الله الى ادم تحذيرة من عداوة الشيطان ونهيه عن الاكل من الشجرة
فامتحن الله الشيطان بالامر فعصى وامتحن الله ادم بالنهي فاكل فهبطا الى دار الامتحان
قوله وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى
ولايجد فيها عطش ولا يؤذيه حرها ليس في الجنة شمس، وأهلها في ظل ممدود
والمعنى أن الشبع والري والكسوة والسكن هي الأمور التي يدور عليها كفاف الإنسان. فذكر الله تعالى حصول هذه الأشياء في الجنة وإنه مكفي لا يحتاج إلى كفاية كاف ولا إلى كسب كاسب كما يحتاج إلى أهل الدنيا.
قوله فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى
ثم اخبر سبحانه ان الشيطان مازال يسول لهما وزين لهما من اكل الشجرة فعرض عليهما انه يريد ان يدلهما على الشجرة التي من اكل منها لم يمت وملك لايزول ولا ينقضي رغبة في دوام الراحة فكان الحرص هو الذي أخرج آدم من الجنة، ومنشأه الطمع ونفس لا تشبع تريد كل شيء، فتقدم هواها على طاعة الله
ففي الحديث عند مسلم يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان: الحرص على المال, والحرص على العمر""
قوله فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى.
فلبس الشيطان ثوب الناصح المشفق وتلطف له في الكلام، فاغتر به آدم وهو عدوا حاسد لان آدم عليه السلام لما قاسمه عدو الله أنه ناصح، وأكد كلامه بأنواع التأكيدات وظن آدم أنه لا يتجرأ أحد أن يحلف بالله كاذبًا، ولذلك صدقاه فاكلا منها
فلما عصيا الله سقطت الثياب، فاستحيا من ربهما، وجعلا يخصفان من ورق الجنة اي يأخذا يُلصقان و يلزقان وستران أنفسهما من من ورق الشجر
فائده
آدم عليه السلام حين أسكنه الجنة وعلمه أن الجنة كلها حلال إلا هذه الشجرة