قوله يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا
ثم بين سبحانه انه لا يستطيع أحد أن يشفع لأحد، إلا إذا أذن الله له وهذا يدل على انه لايشفع الا مؤمن لان الشفاعة لابد فيها من توفر هذين الشرطين: إذن الله للشافع بأن يشفع، ورضاه عن المشفوع عنه
قوله يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم
لما بين الله احوال الجبال يوم القيامه واستجابة الناس لداعي الله الى المحشر لحكم الرحمن فيهم ويكون مشي الناس في خضوع وسكون والكلام خفي ولا تنفع الشفاعة الا مؤمن ففي الحديث عند البخاري قيل يارسول الله من اسعد الناس بشفاعتك يوم القيامه قال (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه)
بين الله في هذه الاية احاطة علم الله بجميع الخلائق كلهم
قوله ولا يحيطون به علما
وهو عليم بالخلائق كلهم، أما هم، فإنهم لا يحيطون بشيء من علمه كقوله: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء
وقيل اي العباد لايحيطون به علما أي بالله سبحانه لعظمته فلا يمكن الاحاطة به، فلا تحيط علومهم بذاته، ولا بصفاته، ولا بمعلوماته
بعضهم قال ان المراد بالاية الملائكة كما في سورة مريم والانبياء
قوله وعنت الوجوه للحي القيوم
وفي ذلك اليوم العصيب تذل رقاب الخلائق وتستسلم لجبار السموات والارض وتخضع للحي اي ذو الحياة الكامله فلايسبقها عدم ولا يلحقها فناء
القيوم اي القائم بنفسه المقيم لغيره خلق الخلق وهو عني عنهم وخلق العرش وليس في حاجة اليه وجميع مخلوقاته هو قائم بها وهو قائم بذاته ومقيم لغيره
فلو عرف الخلق معنى الحي القيوم ما عبدوا غيره لان الالوهية يستحقها من هو متصف بالحي القيوم
قوله وقد خاب من حمل ظلما
يا ويل من حمل ظلما يوم القيامة يقول الله تعالى: وعزتي وجلالي، لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم
فالخيبة كل الخيبة للظالمين وفي الحديث الصحيح (إياكم والظلم; فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)
واشد انواع الظلم الشرك بالله بانواعه الثلاثه النيات الاقوال الافعال
والشرك ظلم عظيم وهو صرف حق الله لغير الله يخلقك الله وتعبد غيره يرزقك الله وتشكر غيره فمن حقق التوحيد حصلت له المغفرة ومن لم يحقق التوحيد لم تحصل له المغفرة الانسان قد يزني قد يسرق قد ياكل الربا من موجبات دخول النار لكنها تحت المشيئه اما الشرك فلا يغفر
والثاني ثم اشد انواع الظلم بعد الشرك ظلم العباد للعباد لايغفر حتى يعطى المظلوم حقه او يعفو صاحب الحق وحديث المفلس يؤكد هذا وحديث من ظلم قيد شبر طوق من سبع اراضين
لان الله سيؤدي الى كل ذي حق حقه ففي الحديث (لَتُؤَدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجَلحاء من الشاة القَرنا)
والثالث ظلم العباد لنفسه بالمعاصي
قوله من يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما